وزرعت منها ألف نخلة ، جاءت كل نخلة منها لا تشبه الأخرى . قال صاحب كتاب الفلاحة « 427 » : إذا نقعت النوى في بول البغل وزرعت منها ما زرعت جاءت نخله كلها ذكورا ، وإن نقعت النوى في الماء ثمانية أيام وزرعته جاء بسره كله محمرا ؛ وإن نقعت النوى في بول البقر أياما وجففته ثلاث مرات وزرعته جاءت كل نخلة تحمل حملا قدر نخلتين ، وإذا أخذت نوى البسر الأحمر وحشوته في ثمر الأصفر وزرعته جاء بسره أصفر ، وكذلك بالعكس ، وكذلك فلاحة النوى المتطاول والنوى المدور . وكيفية غرسه أن تجعل طرف النوى الغليظ مما يلي الأرض وموضع النقير إلى جهة القبلة .
وحكي أن بعض الرؤساء أهدي له عذق واحد فيه بسرة حمراء وبسرة صفراء .
وحكي أن قرية بنهر معقل كانت نخلها تخرج الطلع « 428 » في السنة مرتين . وحكي أن بالسكن من أعمال بغداد نخلة تخرج كل شهر طلعة واحدة على ممر السنين . وكان في بستان ابن الخشاب بمصر نخلة تحمل أعذاقها ، في كل عذق بسرة ، نصفها أحمر ونصفها أصفر ، والأعلى أحمر ، والأسفل أصفر ؛ والعذق الآخر بالعكس : الفوقاني أصفر والتحتاني أحمر .
وعن بعض ملوك الروم أنه كتب إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : قد بلغني أن ببلدك شجرة تخرج ثمرة كأنها آذان الحمر ، ثم تنشق عن أحسن من اللؤلؤ المنظوم ، ثم تخضر فتكون كالزمرد ، ثم تحمر وتصفر فتكون كشذور الذهب . وقطع الياقوت ، ثم تينع فتكون كطيب الفالوزج ، ثم تيبس فتكون قوتا وتدخر مؤونة ، فلله
هامش
( 427 ) الفلاحة : هي النظر في النبات من حيث تنميته ونشوئه بالسقي والعلاج وتعهده بمثل ذلك ( مقدمة ابن خلدون واللسان 5 / 3458 ) .
( 428 ) الطلع : أعضاء التذكير في الزهرة .