جملة ما يلزم الوزراء من الحقوق لملوكهم ثلاثة . الاخلاص في النصيحة ، وبذل الجهد في إقامة صحة المملكة ، ودفع الآفات عنها .
وأما تفصيل ذلك فهي حقوق متعددة منها مستحبة ، ومنها متأكدة ، ومنها الاخلاص في النصيحة ، والود ، فلا يضمر له غشا ، ولا يدخر عنه مالا ، ولا نفسا ، ولا يداجي عليه عدوا ، ولا يطوي عنه نصيحة يحتاج إلى اعلامه بها .
منها : اظهار محاسنه - ان خفيت - ونسبة أفعال الخير اليه ، وستر مساوئه - ان ذكرت - وتتبع من يخالف ذلك ، حتى يزيله عنه أما بقمع أو باحسان .
ومنها : التواضع له ، والاجلال لقدره في الحضور والغيبة . وقد قيل كلما زادك الملك اكراما فزده تواضعا ، ويتقاصر فيما ، يضاهيه من تجمل ، أو تنعم ، أو مقاربة في مسكن ، أو مركب أو ملبس أو حشم . وإذا فهم ان له غرضا في شيء مما عنده تركه له .
ومنها : تنفيذ أوامره ، بعد أن يتأملها فأن رأى خللا سده أو خاف مكروها سعى في ازالته . والأدب في ذلك أن يجيب بالسمع والطاعة ، ويوقف الامضاء بنوع من التعاويق ثم يراجع الملك على خلوة فان تعذر فبمكاتبة ويوضع ما ظهر له من الرأي ، وما يخشاه من الخلل ثم يعمل بما يوافقه عليه ، ويقرره معه .
قال أفلاطون : أول أدب الوزير و [ رياضته ] أن يتأمل أخلاق الملك ، فان كانت شديدة عامل الناس باللطف ولين الجانب ، وان كانت لينة عاملهم بقوة وصرامة غير مفرطة ، ليعتدل التدبير .
الخراج وصناعة الكتابة — صفحة 482
مساهمون: قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
ص٤٨٢