تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخراج وصناعة الكتابة — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦

الباب السابع في السبب الداعي إلى إقامة امام أو ملك للناس يجمعهم

لما دعت الحاجة إلى اجتماع الناس في المدائن والأمصار واجتمعوا فيها وتعاملوا وأخذ بعضهم من بعض وأعطوا ، وكانت مذاهبهم في التناصف والتظالم مختلفة وكان اللّه سبحانه قد شرع لهم شرائع وحد حدودا مبينة ، احتيج إلى من يأخذ الناس باستعمال فروض الشرائع المسنونة ، ويقيم الحدود المبينة حتى يلزمها الناس كافة . ولا يتعداها منهم أحد ، الا أحلت به العقوبة التي تقوده إلى الشرع والسنة ، وتأتلف الكلمة وتلتئم البيضة وتجري أمور الكافة على التناصف والمعدلة ، ولا يقع في تعاملهم جور ولا مظلمة فإنه لا ملك الا بدين وشرع ، ولا دين الا بملك وضبط ، وقد وفق اردشير ابن بابك ان قال في ذلك قولا ليس عنه معدل : وهو ان الدين والملك اخوان توأمان لا قوام لأحدهما الا بصاحبه ، وجعل الدين أسا والملك عمادا وقال في ذلك قولا صوابا . وقد كتب أرسطاطاليس إلى ذي القرنين في رسالته المنسوبة إلى سياسة الكل وتدبير الملك وأي « 1 » ملك خدم دينه ملكه . فالملك وبال عليه . وأي « 2 » ملك جعل ملكه خادما لدينه انتفع بملكه وبكل أمره في عاجلة وآجلة . وقد يقع في الظن جواز كون أكثر من ملك واحد لامة واحدة أو عصابة غير مختلفة وفي ذلك غلط إذ ظن
هامش
( 1 ) في س : أي . ( 2 ) في الأصل : وعلى ، وأثبتنا ما في ت ،