أودعت وجها قد تهلّل حسنه * بدرا بآفاق الجلالة قد بدا
وندى يسحّ على العفاة مواهبا * مثنى الأيادي السابغات وموحدا
يبكيك مذعور ، بك استعدى على * أعدائه فسقيتهم كأس الرّدى
يبكيك محتاج أتاك مؤملا * فغدا وقد شفعت يداك له اليدا
أمّا سماحك فهو أهمى ديمة * أمّا جلالك فهو أسمى مصعدا
جادت ثراك من الاله سحائب * لرضاه عنك تجود هذا المعهدا
وتبعت هذا السلطان نفوس أولى الحرية ، ممن له طبع رقيق ، وحس لطيف ووفاء كريم ، فصدر فيه من التأبين أقاويل للشجون مهيجة . فمن ذلك ما نظمه الشيخ القاضي أبو بكر بن شيرين ، وكان على ظرفه وحسن روائه غراب ندبة ، ونائحة مأتم ، يرثيه ، ويعرّض ببعض من حمل عليه من خدّامه :
استقلّا ودعاني * طائفا بين المغانى
وانعما بالصبر إني * لا أرى ما تريان
قضى الأمر الذي في * شأنه تستفتيان
ومضى حكم إله * ما له في الملك ثان
مات يوم السلم قعصا * مدره الحرب العوان
واستبيح الملك ابن الملك * الحرّ الهجان
يا خليلىّ أعينا * نى على شجو عنانى
وأذكرا سابغة النعمة * فيما تذكران
وإذا صلّيتما يو * ما عليه أذّنان
ما علمنا غير خير * فاقضيا ما تقضيان
لا نبالى ما سمعنا * من فلان وفلان
غير ما قالوا اعتقدنا * وعلينا شاهدان
وغدا يجمعنا المو * قف من قاص ودان