ما جرت به العوائد في مثله ، من غير زيادة . وعلى هذه الشروط أعطيناكم عهدنا ثابتا صحيحا ، والتزمنا الوفاء به إلى أقصى أمده ، ما وفيتم لنا بما اقتضاه هذا المكتوب من الفصول وجعلنا اللّه شاهدا بيننا وبينكم ، واللّه خير الشاهدين ، ولأن تكونوا منه على صحة ويقين ، أمرنا بكتب هذا الكتاب ، وجعلنا عليه خط يدنا وطابعنا ، شاهدا علينا ، في أواسط شهر جمادى الآخرة عام ستة وعشرين وسبعمائة ( جملة لم تمكن قراءتها ) إلى انقضائها صح في تاريخه المؤرخ به . ( صح هذا )
* * * ثم علّق على هذا الكتاب الأخ بنونة بما يلي :
ان فصول المعاهدة متبادلة بين الملكين إلا الفصل الأخير فإنه لا مقابل له ، فهل مملكة الأمير محمد بن الأحمر هذا لم يكن بها أناس من النصارى ؟ أو هل كانوا بها ولكنهم كانوا راضين عن حكم المسلمين لا يطلبون السكنى بأرض ملوك ملتهم ؟
وهل وقع هذا النقص في المعاهدة عن سهو من الكاتب ، أو عن عمد من الملك ؟
هذه أسئلة ترد ولكني لم أستطع الجواب عنها فأريد رأيكم ، واللّه يطيل عمركم .
ثم لا يعزب عنكم أن هذه المعاهدة على ما يظهر من صدرها ، ومن الكتاب المرفق بها ، هي ترجمة للعقد الذي أتى به جوان انريق ، فهل جقمى نفسه يتبرع بتسريح المسلمين المدجنين من غير أن يحتفظ للنصارى المدجنين بمثل هذا التصريح من قبل محمد بن إسماعيل ؟ لعل في الأمر سرا لم أفهمه اه .
ونحن نجيب على هذا السؤال جوابا بغاية البساطة وهو :
ان المسلمين المدجنين في ممالك النصارى لم يكونوا خرجوا من بلادهم بعد استيلاء النصارى عليها كما خرج اخوانهم إلا بسبب العجز عن السفر ، ولم يلبثوا في تلك الأرض إلا انتظارا لأول فرصة يتمكنون فيها من الخروج منها ، إلا أن النصارى كانوا يمنعونهم من الخروج استغلالا لهم ، واستفادة من عملهم ونشاطهم ، فكانوا معهم في حكم الأرقاء ، فلم يكن من مصلحة النصارى أن يخلوا منهم الديار والأراضي . وكان يوجد
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 310
مساهمون: شكيب أرسلان
ص٣١٠