أصابتهم مجاعة ، فخرج أكثر الناس إلى البوادي ، فعقر غالب بن صعصعة ، والد الفرزدق لأهله ناقة صنع منها طعاما ، وأهدى منه إلى ناس من تميم ، فأهدي إلى سحيم جفنة ، فردّها وضرب الذي أتى بها ، ونحر لأهله ناقة ، ثم تفاخرا في النحر حتّى نحر غالب مائة ناقة ، ولم تكن إبل سحيم حاضرة ، فلمّا جاءت نحر ثلاثمائة ناقة ، وعندما علم الإمام علي عليه السّلام بالمعاقرة حذّر الناس من الأكل منها ، وقال عليه السّلام : « أيّها الناس لا تأكلوا منه فإنّه ممّا أهلّ لغير اللّه به فارتدع الناس « 1 » .
له شعر متفرّق اعتمد كشواهد في كتب الأدب وتفسير القرآن الكريم .
ومن شعره قصيدة قالها وكان شيخا عندما تحدّاه الأحوص والأبيرد ، افتخر فيها بأبيه وعشيرته وشجاعته ، قال :
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني
وإنّ مكاننا من حميريّ * مكان الليث من وسط العرين
وإني لا يعود إليّ قرني * غداة الغبّ إلّا في قرين
بذي لبد يصدّ الرّكب عنه * ولا تؤتى فريسته لحين
عذرت البزل إذ هي خاطرتني * فما بالي وبال ابني لبون
وما ذا يدّري الشعراء مني * وقد جاوزت رأس الأربعين
أخو خمسين مجتمعا أشدّي * ونجّذني مداورة الشؤون
فإنّ علالتي وجراء حولي * لذو شقّ على الضّرع الظنون
سأحيى ما حييت وإن ظهري * لمستند إلى نضد أمين
كريم الخال من سلفي رياح * كنصل السيف وضاح الجبين
فإن قناتنا مشط شظاها * شديد مدّها عنق القرين « 2 »
هامش
( 1 ) الأصمعيات : ص 17 ه ، طبقات فحول الشعراء : ج 2 ، ص 576 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 17 و 18 و 19 ، طبقات الشعراء : ص 139 .