الخارجين مع دولتهم المنهزمة ، هذه الفسيفساء من الأعراق والدماء ، واللغات ، وهذا المزيج البشري ، كونا المجتمع والإنسان العاملي الذي استطاع أن يحافظ على وجوده وتراثه وتأثيره في محيطه العربي والإسلامي .
ثانيا : قداسة الأرض العاملية ، فهي جزء من الأرض المقدسة التي باركها اللّه في كتابه العزيز ، لما حلّ بها أو سكنها من أنبياء اللّه تعالى ، إذ لا تكاد مدينة أو بلدة تخلو من مقام نبي مرسل ، أو وصي كريم ، أو ولي صالح .
ثالثا : إن التشيّع في جبال عاملة لم يكن وليد القرن الرابع أو غيره كما توهّم البعض . بل قارن وجوده الأيام الأولى من الفتوحات الإسلامية ، ومشاركة رجالات الشيعة الخلّص فيها ، كسلمان الفارسي والمقداد وأبي أيّوب الأنصاري وعبد اللّه بن جعفر الطيّار ومالك الأشتر ، ولا ننسى رباط أبي ذر الغفاري رضي اللّه عنه في قرية ميس الجبل وثغر صرفندة ، وما أحدثه تواجده المبكر في البلاد الشامية من ميل كبير للتشيع في الجيش الفاتح .
أضف إليه اتّخاذ معاوية هذا الجبل سجنا لبعض الشخصيات الشيعية كمحمد بن أبي حذيفة والي مصر ، وعبد الرحمن بن عديس التجيبي البلوي ثم استشهادهما في ربوع عاملة سنة 36 ه . إذ كيف نفسّر وجود آلاف الفرسان الشيعة في قرية أسعار على جبل الشيخ في موازاة قريتي ميس وعديسة وفي زمن الإمام علي عليه السّلام لولا ما قدمنا ؟ وقد توالى ذكر شخصيات علمية شيعية في الجبل العاملي منذ عصر الأئمة المعصومين عليهم السّلام كخليد بن أوفى العاملي [ قبل 148 ه ] تلميذ الإمامين الباقر والصادق عليه السّلام . وعبد اللّه بن أيوب الجزّيني [ قبل 203 ه ] المنقطع إلى الإمام الرضا عليه السّلام ، ومحمد بن إبراهيم بن كثير الصوري [ قبل 280 ه ] الذي عاصر مع أخويه المحدثين عبد
الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل — صفحة 486
مساهمون: علي داود جابر
ص٤٨٦