عن هذه المعركة ابن سباط في كتابه صدق الأخبار ، فقال : « وفي هذه السنة جمع الأمير ناصر الدين محمد بن الحنش على ابن بشارة الجموع ، وكانوا نحو خمسة آلاف رجل ، وزحف على عبد الساتر ابن بشارة إلى قرية شيحين . وكان عبد الساتر ابن بشارة في جماعة قلايل ، فانكسر جيش ابن الحنش بإذن اللّه تعالى بغير رجال كثيرة ، وكان مطر عظيم « 1 » ، وقتل من جماعة ابن حنش نحو مايتي قتيل واللّه أعلم ، ثم عفوا بعد ذلك عنهم ، ولو أرادوا كانوا هلكوا الغالب ، وما النصر إلّا من عند اللّه العزيز الحكيم » « 2 » .
2 - السيطرة العثمانية على جبل عامل : [ 922 ه / 1516 م ]
بعد معركة شيحين استطاع ابن حنش أن يبسط نفوذه على مدينة صيدا ومنطقتها ، وسيطر على جبل عامل بما فيه منطقة حكم ابن بشارة ، وصار يحمل لقب ، أمير صيدا والبقاعين وشيخ العرب « 3 » ، وبعد هذا التاريخ فلا قصّة تخبر عن بني بشارة حكّام جبل عامل طيلة عدّة قرون ، ولا رواية تتحدّث عم حلّ بهم ؟ أترى ذهب بنو بشارة فيمن ذهب ضحية الدفاع عن سورية مع المماليك ؟ أم فتك بهم السلطان سليم العثماني واستبدل بهم غيرهم ممّن عرف بأسهم وشجاعتهم ؟ ! أعني بني سودون ؟ هذا ما ندعه للباحثين المحبّين لهذا الجبل وأهله ومقاومته التاريخية المتجذّرة .
هامش
( 1 ) يتحدّث الدويهي عن المطر والسيول في هذه السنة فيقول : في هذه السنة ، جاء سيل عظيم ومطر عم الأقطار حوالي 27 يوما وزادت الأنهر زيادة عظيمة ، وهدمت الدور واقتلعت الأشجار ، فنهر الليطاني : « أهلك كثيرا من الدواب ، وحمل كثيرا من العماير ، وذهب بجسر القرعون الذين كان عالي ومن الحجر المتين ، ونهر صيدا المعروف بالفريديس ، ذهب بكثير من الأشجار وأخرب ما عليه من المقاطع والجسور والخشب » جبل عامل بين ( 1516 - 1697 م ) ص 47 .
( 2 ) تاريخ الدروز أو صدق الأخبار : ص 100 ، خطط الشام : ج 2 ، ص 201 .
( 3 ) جبل عامل بين ( 1516 - 1697 م ) ص 38 .