تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

3 - مقاومة شيعة جزّين للصليبيين [ 614 ه / 1217 م ]

يقول أبو شامة في حوادث سنة 614 ه : « ولمّا انفصل الفرنج عن الطور قصد ابن أخت الهنكر جبل صيدا وقال : لا بدّ لي من أهل هذا الجبل ، فنهاه صاحب صيدا وقال : هؤلاء رماة وبلدهم وعر فلم يقبل وصعد في خمسمائة من أبطال الفرنج إلى جزيرة « 1 » ضيعة المياذنة « 2 » قريبا من مسفرة « 3 » ، فأخلاها أهلها ، وجاء الفرنج فنزلوا بها « 4 » وترجّلوا عن خيولهم ليستريحوا فتحدّرت عليهم المياذنة من الجبال . فأخذوا خيولهم وقتلوا عامّتهم ، وأسروا ابن أخت الهنكر فهرب من بقي منهم نحو صيدا ، وكان معهم رجل يقال له الجاسوس من المسلمين قد أسروه فقال لهم : أنا أعرف إلى صيدا طريقا سهلا أوصلكم إليه ، فقالوا : إنّ فعلت أغنيناك ، فسلك بهم أودية وعرة والمسلمون خلفهم يقتلون ويأسرون . ففهموا أن الجاسوس غرّهم فقتلوه ، ولم يفلت إلى صيدا سوى ثلاثة أنفس بعد أن كانوا خمسمائة وجاء إلى دمشق بالأسارى وكان يوما عظيما » « 5 » .
هامش
( 1 ) جزيرة : تحريف جزّين . ( 2 ) المياذنة : تحريف المتأولة ، وربما أطلقت هذه اللفظة على أهل جزّين وقتها لكثرة المساجد فيها وقد تحدّث أبو شقرا عن المنارة العالية التي كانت إلى جانب مسجدها . راجع جبل عامل بين : ص 127 . وبقي اسم المآذنة يطلق على أهل جزين في عصر المماليك وكانت شهادتهم مقبولة عندهم ، يتحدث سامي مكارم عنهم فيقول : « وقد تكون تسميتهم بالميادنة عائدة إلى قرية الميدان القريبة من صيدا كما يرجح الأب لويس شيخو ، والظاهر أن اهتمام صالح بن يحيى بذكر الميادنة أولاء شهودا على المحضر ناتج على الأرجح عن كونهم مثاغرين ضد الفرنجة ومعروفين عند المماليك » راجع لبنان في عهد الأمراء التنوخيين : ص 104 . ( 3 ) مسفرة : تحريف مشغرة . ( 4 ) نزلوا في وادي العواميد . ( 5 ) الذيل على الروضتين : ص 103 ، وذكر هذه الواقعة الذهبي في تاريخ الإسلام ( 611 - 620 ) ، ص 18 ، والدويهي في تاريخ الأزمنة : ص 206 ، 207 . ولكنه يذكرها في حوادث سنة 613 .
الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل — صفحة 355 | علي داود جابر