تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
أكبر ولد أبيه ، وقد أعدّه والده ليكون خليفة من بعده ، فكان حسن السيرة متأدّبا متديّنا حليما ، بيد أنّه خالف أباه وأرحامه في عقيدته ومذهبه ، فقد تشيّع لأهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذا ما ذكره الصفدي في مؤلفاته ففي شرح قول الشاعر :
أهبت بالحظ لو ناديت مستمعا * والحظ عني بالجهال في شغل
يقول : الزمان مولع بخمول الأدباء ، وخمود نار الألباء ، كم أخنى على الفضلاء ، وجهل قدر العلماء ، هذا الملك الأفضل نور الدين علي بن السلطان صلاح الدين يوسف . . . لما مات أبوه حضر إليه عمه العادل أبو بكر وأخوه العزيز عثمان فأخرجاه من ملكه بدمشق إلى صرخد ، وفي ذلك كتب إلى الإمام الناصر أحمد في بغداد أبياتا يستنهضه بها على ما فعلا به ، ويشكو إليه اغتصابهما ميراثه من أبيه ، يقول :
مولاي إن أبا بكر وصاحبه * عثمان قد غصبا بالسيف حق علي وهو الذي كان قد ولّاه والده * عليهما فاستقام الأمر حين ولي فخالفاه وحلا عقد بيعته * والأمر بينهما والنصب فيه جلي فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقي * من الأواخر ما لاقى من الأول « 1 »
فجاءه جواب الإمام الناصر يقول :
وافى كتابك يا بن يوسف معلنا * بالود يخبر أن أصلك طاهر غصبا عليا حقّه إذ لم يكن * بعد النبي له بيثرب ناصر فأبشر فإن غدا عليه حسابهم * واصبر فناصرك الإمام الناصر
ومن شعر علي الملك الأفضل أيضا يعلن فيه تشيّعه يقول :
أما آن للسعد الذي أنا طالب * لإدراكه يوما يرى وهو طالبي
هامش
( 1 ) يلمّح إلى اغتصاب الخلافة بعد وفاة النبي ومعاناة أمير المؤمنين علي عليه السّلام .