ولمّا دفن رأى بعض الصّالحين في منامه تلك الليلة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وهو يقول : من زار أبا عمر ليلة الجمعة فكأنّما زار الكعبة « 1 » ، ومات عن ثمانين سنة ، ولم يخلّف دينارا ولا درهما ، انتهى ملخّصا .
فنظرنا إلى تلك الدّيار ، ولم يبق منها إلا الآثار ، فوجدنا آثار قوم صالحين ، ورأينا أماكن شريفة قد محتها حوادث الأوقات والأحايين ، فأنشأنا من النظام في ذلك المقام حيث قلنا :
[ مدح بنى قدامة ]
بجمّاعين دار بني قدامه * سقى جنباتها صوب الغمامة
رسوم منازل جارت عليها * يد الحدثان ناضية حسامه
وغيّرت الدهور سنا رباها * وقد محت الملاحة والشّهامه
وقفت أسائل الأطلال عنهم * فلم ترجع لسائلها كلامه
/ ألا يا ديار ، أين ذوو المعالي * وأين ذوو المفاخر والكرامة
وأين ذوو العلوم ومن تساموا * بأنواع الهدى والإستقامه
هنا سكنوا وقد ساروا لأمر * به من لم يسر حلّت ندامه
وجمّاعين عنّها فرّقتهم * فلم تجمع لهم حتّى القيامة
وهم بالصالحيّة من دمشق * جدودي يعرفون بنو قدامه
عليهم رحمة الرحمن والت * صلاة اللّه تالية سلامه
مدى الأيام ما النّسمات هبّت * على روض وغرّدت الحمامة
وقد أطلعنا الشيخ عبد الحق المذكور على قصيدة للشيخ الإمام العالم أحمد بن سالم الخلوتي ، يمدح بها هذه القرية المنسوب إليها الشيخ الإمام ، الشيخ موفق الدين بن قدامة وأخوه الشيخ أبو عمر ، والحافظ بن سرور المقدسي رحمهم اللّه تعالى ، من الوزن والقافية وهي قوله :
هامش
( 1 ) الشيخ أبو عمر فوق ما ذكروا ، نظر ترجمته في حوادث سنة 607 ه من الجزء الثامن من مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي الذي عاصره ، وأمّا المنام المذكور فهو أضغات أحلام ، ولا يجوز ذكره لو كان صحيحا ، لأن المنام شرعا لا يلزم إلا صاحبه ، وهو من المبالغات التي تضرّ ولا تنفع .