اليوم الثاني والأربعون [ الأحد 28 رجب - 7 أيار / مايو ]
وكان ذلك اليوم يوم الأحد الثاني والأربعين من سفرنا المسفر عن مكارم الأخلاق ، ومحاسن الاجتماع والتّلاق ، فركبنا وسرنا مع الإخوان والرّفاق ، ونحن في غاية البهجة والإشراق ، إلى أن وصلنا إلى المنية ، وبلغنا المقصد والمنية ، وأشرقت لنا هاتيك البحيرة الواسعة ، وعلى حافتها أشجار الدّفلي ، ذات الزّهور المحمرّة اللامعة ، وقد قلنا في وصف ذلك ، ما تتزيّن به الممالك :
[ وصف الدافلى ]
وأشجار دفلي فوقها الزّهر قد بدا * كجمر على تلك الغصون توقّدا
وإلّا كتبر أحمر ساعة * فصادفه برد الهوا فتجمّدا
وإلّا عقود من عقيق تنظّمت * وقد قلّدوها ساعد الدّوح واليدا
ومن قد رآه من بعيد يظّنه * هو الخدّ ممّن قد هويت تورّدا
ويحلف أن الورد فوق غصونه * بدا ، فإذا وافاه أنكر ما بدا
ومن نظم ولدنا الفاضل الشيخ أحمد الشراباتي ، صاحب المشرب الموّاتي ، رحمه اللّه تعالى :
كأنّ زهور ذاك الدّفل لمّا * تبدّت فوق أشجار جسام
قناديل من الياقوت أضحت * معلّقة على خضر الخيام
ومن نظم ولدنا الفاضل إبراهيم جلبي الراعي ، أنجح اللّه له جميع المساعي :
وزهر الدّفل لما لاح يزهو * حكى في حمرة للورد لونا
كؤوسا من عقيق قد تبدّت * فنزّه في رياض الأنس عينا
قال في القاموس : الدّفل بالكسر ، وكذكري ، نبت مرّ ، وقوله وكذكري ، يعني أنّه يقال له دفلي ، كما وقع في نظمنا ، ثم قال : نافع للجرب والحكّة ، طلاء ، ولوجع الركبة والظّهر ضمادا ، ولطرد البراغيث والأرضة رشّا بطبخه ولإزالة