القبور في كلّ موضع وكتبوا عليه اسم كل شخص وخرجوا وطبقوا بابه فكلّ من جاء إليه يطوف به ولا يصل إليه أحد حتى جاءت الروم بعد ذلك ففتحوا له بابا ، ودخلوا إليه وبنوا فيه كنيسة ، ثم أظهر اللّه الإسلام بعد ذلك وملك المسلمون تلك الديار ، وهدموا الكنيسة .
[ ما رآه وهب بن منبه مكتوبا ]
وروي عن وهب بن منبه قال : أصبت على قبر إبراهيم عليه السّلام مكتوبا في حجر مرجّزا :
لا غرّ جهولا أمله * يموت من جا أجله
لم تغن عنه حيله * والمرء لا يصحبه
في القبر إلّا عمله
وحدّث محمد بن أبي بكر أنّ محمدا خطيب مسجد الخليل عليه السّلام قال : سمعت محمد بن إسحاق النحوي يقول ، خرجت مع القاضي أبي عمرو عثمان بن جعفر بن شاوان إلى قبر إبراهيم عليه السّلام ، فأقمنا ثلاثة أيّام ، فلمّا كان في اليوم الرابع ، جاء إلى النقش المقابل لربقة زوجة إسحق عليه السّلام ، فأمر بغسله حتى كتابته وتقدّم إليّ بأن أنقل ما هو مكتوب في الحجر إلى درج كان معنا على التمثيل ، فنقلته ورجعنا إلى الرملة ، فأحضر أهل كلّ لسان ليقرأوه عليه فلم يكن فيهم أحد يقرأه ، ولكنهم أجمعوا على أنّ هذا بلسان اليوناني القديم وأنّهم لا يعلمون أحدا يقرؤه غير شيخ بحلب فعمد إلى إحضاره ، فلمّا أحضره عنده أحضرني ، فإذا هو شيخ كبير ، فأملى عليّ الشيخ المحضر من حلب ما نقلته في الدرج على التمثيل :
باسم إلهي وإله العرش * القاهر الهادي الشديد البطش
العلم الذي بحذاء هذا ، قبر ربقة زوجة إسحق ، والذي يوازيه قبر إسحق ، والعلم الأعظم الذي يوازيه قبر إبراهيم الخليل ، والعلم الذي بحذائه من الشّرق قبر زوجته سارة ، والعلم الأقصى الموازي لقبر إبراهيم الخليل ، قبر يعقوب والعلم الذي يليه من الشرق قبر زوجته ليقا ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، وكتبه العيص بخطّه .