تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وأمّا الاهتمام بعمل السّماط من كثرة الرجال في تعاطي أسبابه من طحن القمح وعجنه وخبزه وتجهيز الآلة من الحطب وغيره والاعتناء بأمره فمن العجائب ، لا يكاد يوجد عند ملوك الأرض ، ولا يستكثر مثل ذلك في معجزات هذا النبي الكريم ، عليه من اللّه أفضل الصّلاة وأتمّ التسليم ، وفي أعلى ذلك الدّرج ، قبالة وجه الراقي ، باب كبير مفتوح للاجتماع والتلاقي ، يدخل منه إلى ساحة مسقوفة بالعقد من الأحجار ، مفروشة بالبلاط المنحوت الكبار ، وعلى يمين الداخل شعيرة محبوكة جميعها من النحاس ، وراءها ساحة واسعة مسقوفة بالقبو المعقود على الأعمدة والأساس ، مهجورة لا تدخلها الناس ، وهو مسجد يعرف بالجاولية نسبة إلى أبي سعيد سنجر الجاولي ناظر الحرمين ونائب السلطنة « 1 » ، فإنه الذي عمر هذا المسجد والدهليز الذي بين هذا المسجد ومسجد الخليل عليه السّلام ، وهذا المسجد الجاولي كما قال الحنبلي في تاريخه ، من العجايب ، قطع في جبل ، ويقال إنه كان مقبرة يهود على جبل فقطعه الجاولي وجوّفه وبنى السقف عليه والقبة ، وهو مرتفع على اثني عشر سارية قائمة في وسطه ، وفرش أرض المسجد حيطانه وسواريه بالرخام وعمل شبابيك على آخره من جهة الغرب ، وهذا المسجد طوله قبلة بشام أي من قبلته إلى شماله ثلاثة وأربعون ذراعا ، وعرضه شرقا بغرب خمسة وعشرون ذراعا ، وكان الابتداء في عمارة هذا المسجد في ربيع الآخر سنة ثمان عشرة وسبعمائة ، وانتهت العمارة في ربيع الآخر سنة عشرين وسبعمائة في دولة الملك الناصر محمد بن قلاوون ، ومكتوب على حايطه أنّ سنجر عمّر ذلك من خالص ماله ، لم ينفق عليه من مال الحرمين الشريفين شيئا ، رحمه اللّه تعالى . وعلى يسار الدّاخل من ذلك الباب الكبير المفتوح للاجتماع والتلاقي باب يتوصّل منه إلى الجامع / الذي هو لأنواع الكمال جامع ، وبرقه في أفق
هامش
( 1 ) بني سنة 721 ه . وجدّد سنة 800 ه . ولا يزال إلى اليوم . الموسوعة 2 / 91 ، وأما سنجر الجاولي فهو من كبار أمراء الناصر محمد بن قلاوون وكان محبّا للعمران توفي سنة 745 ه . وقد ناهز المائة . انظر : الدرر الكامنة 2 / 170 .