وقلنا كذلك :
[ قصيدة ثالثة في الحمام ]
وحمّام دخلناه عشاء * على لمعات أنوار الشّموع
به القدس الشريف على سواه * له فخر الأصول على الفروع
هواء فيه ذو حرّ لطيف * كأنفاس تردّد في النّزوع
مجاريه تقهّقه فيه ضحكا * على الأجسام تبكي بالدموع
يمدّ من السماء بماء غيث * فلم يحتج إلى ماء النبوع
لهذا تنظر البركات فيه * وإن دخلته وافدة الجموع
صفا ووفا وفاق وراق لطفا * وأشرقت الأهلّة بالطّلوع
وكان به السّرور لنا جميعا * وزالت لهفة الكبد الولوع
يحقّق ماؤه قلب المصلّي * ليهنى بالسجود وبالركوع
به مدّت أنابيب إلينا * من البلّور كالبرق اللموع
وفاض الماء عذبا فيه حتّى * حسبنا أنّه لبن الضّروع
وشاهدنا نعيما في جحيم * به ولذاذة بين الضّلوع
يكاد عن الغذا يغني البرايا * ويلهي النّاس عن عطش وجوع
ثم خرجنا من الحمّام ونحن في غاية السرور والإكرام ، وقد زرنا في الطريق قبر الشيخ المعروف بالشيخ غباين وقبر الشيخ أبي الريش ، من الأولياء الصّالحين أصحاب المقامات واليقين ، إلى أن وصلنا إلى تلك الدار التي منها أتينا إلى الحمام ، فبتنا في أحسن ليلة على أبلغ نظام إلى أن طلع الصّباح ، وأضاء بنوره ولاح .