خضراء ، لأن الخضرة تظهر من بعد سواد ، كما قالوا سواد العراق / أطلقوا عليه سوادا لخضرته بالأشجار والزّرع على أحد الأقوال ، ومنه قولنا في وصف زهر القرنفل :
[ وصف زهر القرنفل ]
قم يا نديمي لداعي اللّهو واستبق * فقد ترنّمت الورقاء في الورق
وانظر إلى حسن باقات القرنفل ما * بين الرّبا نفحت كالمندل العبق
أطفأ النسيم لهيبا من مشاعلها * في ظلمة الرّوض حتى جمرهن « 1 » بقي
فإن ظلمة الروض كناية عن سواده وهو اخضراره .
ثم توجّهنا إلى جهة قبة السلسلة ، وهي قبالة الباب الشرقي الذي لجامع الصّخرة ، فصلّينا فيها ركعتين ودعونا اللّه تعالى ، وهي قبة ظريفة مكشوفة من جميع جوانبها ، بمنزلة الخيمة الكبيرة المثمّنة ، مرتفعة على أعمد الرخام « 2 » ، وفي وسطها سلسلة مدلّاة ، وعدّة أعمدتها سبعة عشر عمودا غير عامودي المحراب ، وبين العمود والعمود نحو الذراعين .
قال في إتحاف الأخصّا : وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال :
إنّما الصخرة التي كانت ببيت المقدس إنّما كان لبني إسرائيل طست فيه سلسلة ، وكان في الصّخر ثقب وكانوا يعلقون به السّلسلة وهي في وسط الطست ، ثم يقرّبون قربانهم فما تقبّل منه أخذ . وما لم يتقبل منه ألصق إلى الأرض ولبسوا المسوح إلى مثلها ، وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : ما كان قط أحوج إلى السلسلة منهم اليوم ، قيل له وما السلسلة ، قال : السّلسلة أعطاها اللّه لداود عليه السلام وفيها فصل الخطاب ، لا يأتيها رجلان إلا نالها المحقّ منهما وإن كان قصيرا ، فاستودع رجل رجلا لؤلؤا وقيل ذهبا ، فأخذ عصا فثقبها وجعل اللؤلؤ فيها ، أو قال فسكب الذّهب فيها ، وجحد صاحبها ، وجاء إلى داود عليه السّلام فقال اذهبوا بهما إلى السلسلة ، فقال الرجل :
هامش
( 1 ) في نسخة حلب « هجرهنّ » ، ولا معنى لها هنا .
( 2 ) انظر شكلها اليوم وما تحتاجه من ترميم في كنوز القدس 73 .