تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
منصبه الشريف إلى أن مات بالطاعون شهيدا في منتصف سنة ثلاث وخمسين « 1 » ، ولم يعهد بالخلافة لأحد . * * * فجمع الأمراء شيخو « 2 » ورفقته القضاة ، وطلب جماعة من بني العباس ، فوقع الاختيار على أخيه أبي بكر بن المستكفي ، فبايعوه ولقّب المعتضد بالله « 3 » ، وكنّي أبا الفتح ، وضمّ إليه نظر المشهد النفيسيّ ، فأقام إلى أن مات ليلة الأربعاء « 4 » ثامن عشر من جمادى الأولى سنة ثلاث وستّين . قال بدر الدين بن حبيب في ترجمته : أمير المؤمنين ، وقائد المذعنين ، وإمام الأئمة ، وقدوة المتكلّمين ، في براءة الذمّة ، علت أركانه ، وبسقت أغصانه ، وتجمّلت به ديار مصره ، وصغت إلى رأيه ملوك عصر ، رأس وساد ، ومنح وأفاد ، ورفل في حلل النعيم ، وهدى إلى سلوك الطريق المستقيم ، واعتضد بالله في أموره ، ولم يختف عن الناس بحجبه ولا ستوره ، واستمرّ سائرا في منهاج عزّه وبقائه ، إلى أن لحق بعد عشرة أعوام بالخلفاء الكرام من آبائه . * * * وعهد بالخلافة لولده أبي عبد اللّه محمد ، فقام بعده ولقّب المتوكّل على اللّه ؛ هذه صورة العهد : بسم اللّه الرحمن الرحيم . الحمد للّه الذي ميّز أبناء الخلفاء برتب العدالة ، وألبس من نشأ منهم على ستر العفاف خلعها المذالة « 5 » ، ورفع قدره على أقرانه حين سلك سبل الرشاد التي أوضحها له . أحمده على نعمه الّتي هي على عبده منهالة ، وأشكره شكرا أستزيد به نعمه وأفضاله . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة امرئ أخلص بها نيّته
هامش
( 1 ) شذرات الذهب : 6 / 173 . ( 2 ) شيخو الناصري من رؤوس أهل المشورة . [ شذرات الذهب : 6 / 183 ] . ( 3 ) المعتضد بالله أبو الفتح أبو بكر بن المستكفي سلمان بن الحاكم أحمد العباسي . [ شذرات الذهب : 6 / 197 ] . ( 4 ) في شذرات الذهب : 6 / 198 : الخميس ثاني عشري . ( 5 ) المذالة : الطويلة التي لها ذيل .