تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وقال الكنديّ في فضل مصر : بمصر العجائب والبركات ، فجبلها المقدّس ، ونيلها المبارك ، وبها الطّور الّذي كلّم اللّه عليه موسى ؛ فإنّ أهل العلم ذكروا أنّ الطّور من المقطّم ، وأنّه داخل فيما وقع عليه القدس ؛ قال كعب : كلّم اللّه موسى عليه السّلام من الطّور إلى أطراف المقطّم من القدس . وبها الوادي المقدّس ، وبها ألقى موسى عصاه ، وبها فلق البحر لموسى ، وبها ولد موسى وهارون ، وبها ولد عيسى ، وبها كان ملك يوسف ، وبها النّخلة التي ولدت مريم عيسى تحتها بريف من كورة أهناس ، وبها اللّبخة التي أرضعت عندها مريم عيسى بأشمون ، فخرج من هذه اللّبخة الزيت ، وبها مسجد إبراهيم ، ومسجد يعقوب ، ومسجد موسى ، ومسجد يوسف ، ومسجد مارية سريّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حفن ، أوصت أن يبنى بها مسجد فبني ، وبها مجمع البحرين وهو البرزخ الذي قال اللّه :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ * بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
[ الرحمن : 20 ] ، وقال :
وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً
[ الفرقان : 53 ] . وقال غيره : لأهل مصر القلم المعروف بقلم الطير ، وهو قلم البرابي ، وهو قلم عجيب الحرف . قال : ومصر عند الحكماء العالم الصغير ، سليل العالم الكبير ؛ لأنّه ليس في بلد غنيّ غريب إلّا وفيها مثله وأغرب منه ، وتفضل على البلدان بكثرة عجائبها ومن عجائبها النّمس ؛ وهو أقتل للثعابين بمصر من القنافذ للأفاعي بسجستان « 1 » . وبمصر جبل يكتب بحجارته كما يكتب بالمداد ، وجبل يؤخذ منه الحجر ، فيترك في الزّيت فيقد كما يقد السراج . ويقال : إنه ليس على وجه الأرض نبت ولا حجر إلا وفي مصر مثله ، وليس تطلب في سائر الدنيا الأموال المدفونة إلّا بمصر . ويقال : إنّ بمصر بقلة ؛ من مسّها بيده ثمّ مسّ السمك الرّعاد لم ترعد يده ، وبها حجر الخلّ يطفأ على الخلّ . وبها حجر القيء إذا أمسكه الإنسان بيديه تقيّأ كلّ ما في بطنه ، وبها خرزة تجعلها المرأة على حقوها فلا تحبل . وبها حجر يوضع على حرف التّنّور فيتساقط خبزه ، وكان يوجد بصعيدها حجارة رخوة تكسر فتقد كالمصابيح . ومن عجائبها حوض كان بدلالات مدوّن من حجارة .
هامش
( 1 ) انظر النجوم الزاهرة : 1 / 54 .
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 285 | جلال الدين السيوطي / خليل المنصور