تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
والجامع الأفخر « 1 » ؛ وهو الذي يقال له اليوم جامع الفكاهيّين بناه الخليفة الظافر . وجامع الصالح « 2 » خارج باب زويلة بناه الملك الصالح طلائع بن رزّيك وزير الخليفة الفائز .

ذكر أمّهات المدارس والخانقاه العظيمة بالديار المصرية

قال : أوّل من بنى المدارس في الإسلام الوزير نظام الملك قوام الدين الحسن بن عليّ الطوسيّ ، وكان وزير السلطان ألب‌أرسلان السلجوقيّ عشر سنين ، ثمّ وزر لولده ملكشاه عشرين سنة . وكان يحبّ الفقهاء والصوفيّة ويكرمهم ، ويؤثرهم ، بنى المدرسة النظاميّة ببغداد ، وشرع فيها في سنة سبع وخمسين وأربعمائة ، ونجزت سنة تسع وخمسين ، وجمع الناس على طبقاتهم فيها يوم السبت عاشر ذي القعدة ليدرس فيها الشيخ أبو إسحاق الشّيرازي ، فجاء الشيخ ليحضر الدرس ، فلقيه صبيّ في الطريق ، فقال : يا شيخ ؛ كيف تدرس في مكان مغصوب ؟ فرجع الشيخ ؛ واختفى . فلمّا يئسوا من حضوره ، ذكر الدّرس بها أبو نصر بن الصبّاغ عشرين يوما . ثمّ إنّ نظام الملك احتال على الشيخ أبي إسحاق ولم يزل يرفق به حتّى درّس بها ، فحضر يوم السّبت مستهلّ ذي الحجّة ، وألقى الدرس بها إلى أن توفّي . وكان يخرج أوقات الصلاة فيصلّي بمسجد خارجها احتياطا . وبنى نظام الملك أيضا مدرسة بنيسابور تسمّى النظاميّة ، درّس بها إمام الحرمين ، واقتدى النّاس به في بناء المدارس . وقد أنكر الحافظ الذهبيّ في تاريخ الإسلام على من زعم أنّ نظام الملك أوّل من بنى المدارس وقال : قد كانت المدرسة البيهقيّة بنيسابور قبل أن يولد نظام الملك ، والمدرسة السعيديّة بنيسابور أيضا ، بناها الأمير نصر بن سبكتكين أخو السلطان محمود لما كان واليا بنيسابور ، ومدرسة ثالثة بنيسابور ، بناها أبو سعد إسماعيل بن عليّ بن المثنّى الأستراباذي الصوفيّ الواعظ شيخ الخطيب ، ومدرسة رابعة بنيسابور أيضا بنيت للأستاذ أبي إسحاق « 3 » . قال الحاكم في ترجمة الأستاذ أبي إسحاق : لم يكن بنيسابور مدرسة قبلها مثلها ؛ وهذا صريح في أنّه بني قبلها غيرها . قال القاضي تاج الدين السّبكي في طبقاته الكبرى :
هامش
( 1 ) في الخطط المقريزية : 2 / 293 : جامع الظافر ، وكان يقال له الجامع الأفخر ، ويقال له اليوم جامع الفاكهيين ، بناه الخليفة الظافر سنة 543 ه . ( 2 ) انظر الخطط المقريزية : 2 / 293 . ( 3 ) انظر الخطط المقريزية : 2 / 363 .
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 223 | جلال الدين السيوطي / خليل المنصور