القاضي « 1 » الشافعيّ إلى أن فوّض الظاهر برقوق نظره إلى الأمير قطلوبغا الصفويّ ، ثمّ عاد نظره إلى القضاة بعد الصفويّ ، وهو بأيديهم إلى اليوم .
وفي سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة جدّد الرواق البحري الملاصق للمئذنة البازدار مقدّم الدولة عبيد بن محمد بن عبد الهادي ، وجدّد فيه أيضا ميضأة بجانب الميضأة القديمة .
الجامع الأزهر
هذا الجامع أول جامع أسّس بالقاهرة ، أنشأه القائد جوهر الكاتب الصّقلّيّ مولى المعزّ لدين اللّه لما اختطّ القاهرة ، وابتدأ بناؤه في يوم السّبت لستّ بقين من جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ، وكمل بناؤه لسبع « 2 » خلون من رمضان سنة إحدى وستّين ، وكان به طلّسم ، لا يسكنه عصفور ولا يمام ولا حمام ، وكذا سائر الطيور .
ثمّ جدّده الحاكم بأمر اللّه ، ووقف عليه أوقافا ، وجعل فيه تنّورين فضّة وسبعة وعشرين قنديلا فضّة ، وكان نضده في محرابه منطقة فضّة ، كما كان في محراب جامع عمرو ، فقلعت في زمن صلاح الدين يوسف بن أيّوب « 3 » ، فجاء وزنها خمسة آلاف درهم نقرة « 4 » ، وقلع أيضا المناطق من بقيّة الجوامع .
ثمّ إنّ المستنصر جدّد هذا الجامع أيضا وجدّده الحافظ ، وأنشأ فيه مقصورة « 5 » لطيفة بجوار الباب الغربي الذي في مقدّم الجامع .
ثمّ جدّد في أيام الظاهر بيبرس .
ولما بني الجامع كانت الخطبة تقام فيه ، حتّى بني الجامع الحاكميّ ، فانتقلت الخطبة إليه ، وكان الخليفة يخطب في جامع عمرو جمعة ، وفي جامع ابن طولون « 6 » جمعة ، وفي الجامع الأزهر جمعة ، ويستريح جمعة . فلمّا بني الجامع الحاكميّ صار الخليفة يخطب فيه .
ولم تنقطع الجمعة من الجامع الأزهر بالكليّة . فلمّا ولي السلطان صلاح الدين بن
هامش
( 1 ) في الخطط المقريزية : 2 / 269 : قاضي القضاة .
( 2 ) في الخطط المقريزية : 2 / 273 : لتسع .
( 3 ) في الخطط المقريزية : 2 / 275 : في حادي عشر ربيع الأول سنة 569 ه .
( 4 ) النقرة : القطعة المذابة من الذهب والفضة .
[ المنجد ] .
( 5 ) في الخطط المقريزية : 2 / 275 : مقصورة فاطمة .
( 6 ) انظر المرجع السابق .