تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
السرّ ، وسبب ذلك ما حكاه الصلاح الصّفديّ أنّ الملك الظاهر رفع إليه مرسوم أنكره ، فطلب محيي الدين بن عبد الظاهر وأنكر عليه ، فقال : يا خوند « 1 » ، هكذا قال لي الأمير سيف الدين بلبان الدّوادار « 2 » ، فقال السلطان : ينبغي أن يكون للملك كاتب سرّ يتلقّى المرسوم منه شفاها - وكان قلاوون حاضرا من جملة الأمراء - فوقرت هذه الكلمة في صدره ، فلمّا تسلطن اتّخذ كاتب سرّ ، فكان فتح الدين هذا أوّل من شهر بهذا الاسم ؛ وكان هو والوزير لقمان بين يدي السلطان ، فحضر كتاب ، فأراد الوزير أن يقرأه ، فأخذ السلطان الكتاب منه ، ودفعه إلى فتح الدين ، وأمره بقراءته ، فعظم ذلك على ابن لقمان ؛ وكانت العادة إذ ذاك ألّا يقرأ أحد على السلطان كتابا بحضرة الوزير . واستمرّ فتح الدين في كتابة السرّ إلى أن توفّي أيّام الأشرف خليل . فولي مكانه تاج الدين بن الأثير إلى أن توفّي . وولي شرف الدين عبد الوهاب العمريّ ، ثمّ نقله الناصر في سنة إحدى عشرة وسبعمائة إلى كتابة السرّ بدمشق . وولي مكانه علاء الدين بن تاج الدين بن الأثير إلى أن فلج . وولي محيي الدين بن فضل اللّه ، وولده شهاب الدينا معينا له لكبر سنه ، ثمّ صرفا . وولي شرف الدين بن الشهاب محمود ثمّ صرف ، وأعيد ابن فضل اللّه وولده شهاب الدين ثمّ صرفا إلى الشام . وولي علاء الدين بن فضل اللّه أخو شهاب الدين ، فاستمرّ في الوظيفة نيّفا وثلاثين سنة إلى أن مات سنة تسع وستين وسبعمائة . وولي ولده بدر الدين « 3 » محمد إلى أن تسلطن برقوق فصرفه . وولّى أوحد الدين « 4 » عبد الواحد بن إسماعيل التركمانيّ ؛ إلى أن مات في ذي الحجة سنة ستّ وثمانين [ وسبعمائة ] .
هامش
( 1 ) في حواشي السلوك : 1 / 224 : الخوند لفظ تركي أو فارسي ، ومعناه السيد أو الأمير . ( 2 ) في الخطط المقريزية : 2 / 222 : والدوادار وعمله تبليغ الرسائل عن السلطان وعامة الأمور وتقديم البريد . ( 3 ) في النجوم الزاهرة : 11 / 187 : خلع السلطان برقوق على القاضي بدر الدين بن فضل اللّه كاتب السر في سنة 784 ه . ( 4 ) النجوم الزاهرة : 11 / 187 .