ثمّ ولي محمد بن بدر مولى أبي خيثمة خلافة لمحمد بن الحسن بن أبي الشوارب إلى أن مات سنة خمس وثلاثين .
وولي أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن شعيب بن الفضل بن مالك بن دينار ، يعرف بابن أخت وليد ، وصرف سنة ثلاث وثلاثين .
وأعيد ابن الحدّاد وولي بعده عبد العزيز بن الحسن بن العزيز العباسيّ الهاشميّ خليفة لأخيه ، ثمّ صرف في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة .
وولي أبو بكر عبد اللّه بن محمد الخصيبيّ الشافعيّ سنة خمس وأربعين ؛ فأقام إلى أن مات في المحرّم سنة ثمان وأربعين .
وولي بعده ابنه محمد ، فأقام شهرا واحدا ، ثم اعتلّ ومات في سادس ربيع الأول من عامه .
فولّى كافور بعده أبا الطّاهر « 1 » محمد بن أحمد بن عبد اللّه البغداديّ الذّهليّ المالكيّ فأقام ستّ عشرة سنة - وقيل ثماني عشرة سنة - إلى أن قامت الدولة العبيدية بالقاهرة ، وقدم المعزّ ومعه قاضيه أبو حنيفة النّعمان « 2 » بن محمد بن منصور القيروانيّ ، فاجتمع أبو الطاهر بالمعزّ ، فأعجب به ، وأقرّه على ولايته . وأقام النعمان بمصر لا ينظر في شيء ، ثمّ إن أبا الطاهر استعفي قبل موته بيسير فأعفي ؛ وذلك في صفر سنة ستّ وستين .
وولي بعده أبو الحسن عليّ « 3 » بن النعمان ، وكان شيعيّا غاليا وشاعرا مجيدا ، فأقام إلى أن مات في رجب سنة أربع وسبعين ؛ وهو أول من نعت بقاضي القضاة في مصر ؛ ولم يكن يدعى بذلك إلا ببغداد .
وولي بعده أخوه أبو عبد اللّه محمد « 4 » ، وكان شيعيّا أيضا . قال ابن زولاق : ولم نشاهد بمصر لقاض من الرّياسة ما شاهدناه له ، ولا بلغنا ذلك عن قاض بالعراق ، ووافق ذلك استحقاقا ؛ لما فيه من العلم والصيانة والهيئة وإقامة الحق ، وقد ارتفعت رتبته لأنّ العزيز أجلسه معه يوم العيد على المنبر ، وزادت عظمته في دولة الحاكم ، إلى أن مات في صفر سنة تسع وثمانين .
هامش
( 1 ) النجوم الزاهرة : 4 / 76 .
( 2 ) شذرات الذهب : 3 / 47 .
( 3 ) شذرات الذهب : 3 / 84 .
( 4 ) شذرات الذهب : 3 / 132 .