تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فلم يزل حتّى توفّي سنة أربع وخمسين . وكان ابن حديج إذ ذاك بالعراق ، قال : فدخلت على أمير المؤمنين أبي جعفر ، فقال لي : يا بن حديج ، لقد توفّي ببلدك رجل أصيبت به العامّة ! قلت يا أمير المؤمنين ، ذاك إذا أبو خزيمة ، قال : نعم . ثمّ ولي مكانه ابن لهيعة ، وأجرى عليه في كلّ شهر ثلاثين دينارا ؛ وهو أوّل قاض بمصر أجري عليه ذلك ، وأوّل قاض استقضاه بها خليفة ، وإنّما كان ولاة البلد هم الّذين يولّون القضاة ، فلم يزل قاضيا حتّى صرف سنة أربع وستّين . وولي إسماعيل بن اليسع الكوفيّ ، وعزل سنة سبع وستّين . وكان محمودا عند أهل البلد ، إلّا أنه كان يذهب إلى قول أبي حنيفة ، ولم يكن أهل البلد يومئذ يعرفونه . قال ابن عبد الحكم : حدّثنا أبي عبد اللّه قال : كتب فيه الليث بن سعد إلى أمير المؤمنين : يا أمير المؤمنين : إنك ولّيتنا رجلا يكيد سنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين أظهرنا ، مع أنّا ما علمنا في الدينار والدرهم إلا خيرا ، فكتب بعزله . وردّ غوث بن سليمان على القضاء ، فأقام حتّى توفّي في جمادى الآخرة سنة ثمان وستّين . حدثنا أبو رجاء حمّاد بن مسور ، قال : قدمت امرأة من الرّيف ، فرأت غوثا رائحا إلى المسجد ، فشكت إليه أمرها ، فنزل عن دابّته ، وكتب لها بحاجتها ، ثم ركب إلى المسجد فانصرفت المرأة وهي تقول : أصابت واللّه أمّك حتّى سمّتك غوثا ، أنت غوث عند اسمك . وقيل : إنه أوّل قاض ركب للهلال مع الشهود . وقيل : بل ابن لهيعة . فلما مات غوث ولي المفضّل « 1 » بن فضالة بن عبيد القتبانيّ ، ثمّ عزل سنة تسع وستين ، وهو أوّل القضاة بمصر طوّل الكتب ، وكان أحد فضلاء الناس وخيارهم . ثم ولي أبو طاهر الأعرج عبد الملك بن محمد بن أبي بكر بن حزم الأنصاريّ ، وكان محمودا في ولايته ، ثمّ استعفي فأعفي في سنة أربع وسبعين . قالوا : فأشر علينا برجل ، فأشار بالمفضّل بن فضالة ، فولّى المفضّل ، فأقام إلى صفر سنة سبع وسبعين وعزل . وولي محمد بن مسروق الكنديّ من أهل الكوفة ، ولم يكن بالمحمود في ولايته ، وكان فيه عتوّ وتجبّر ، فلم يزل إلى سنة أربع وثمانين ، فخرج إلى العراق . واستخلف إسحاق بن الفرات التّجيبيّ « 2 » ، فعزل في صفر سنة خمس وثمانين .
هامش
( 1 ) شذرات الذهب : 1 / 297 . ( 2 ) شذرات الذهب : 2 / 11 .