كما تمادى في البغي والغيّ حتّى * كان بعث الحمام حدّ الحمام
وقال أيضا :
حان الردى للمظفّر * وفي التراب تعفّر
كم قد أباد أميرا * على المعالي توفّر
وقاتل النفس ظلما * ذنوبه ما تكفّر
وأقيم بعده أخوه ناصر الدين « 1 » أبو المحاسن حسن ؛ ولقّب الملك الناصر ، وعمره يومئذ إحدى عشرة سنة ؛ فأقام إلى أن خلع في جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين ، وسجن بالقلعة ، وأقيم بعده أخوه صالح ، ولقب الملك الناصح « 2 » ، وجعل شيخو أتابكه ، فأقام إلى أن خلع في شوّال سنة خمس وخمسين ، وحبس بالقلعة ، وأعيد الناصر حسن ، فأقام إلى أن قتل « 3 » ليلة الأربعاء تاسع جمادى الأولى سنة اثنتين وستّين ، وأقيم بعده ابن أخيه ناصر الدين أبو المعالي محمد بن المظفر حاجي ، ولقّب الملك المنصور ، فأقام إلى أن خلع في شعبان سنة أربع وستّين وسجن بالقلعة إلى أن مات سنة إحدى وثمانين ، وأقيم بعده ابن عمّة أبو المفاخر « 4 » شعبان بن الأمير حسين بن الملك الناصر محمد بن قلاوون ، ولقّب الملك الأشرف وعمره يومئذ عشر سنين واستقرّ أتابكه يلبغا العمريّ . ثمّ إنّ يلبغا قتل « 5 » بأيدي مماليكه في سنة ثمان وستّين ، وكان ساكنا بالكبش ، فقال فيه بعض الشعراء :
بدا شقا يلبغا وعدّت * عداه في سفنه إليه
والكبش لم يفده وأضحت * تنوح غربانه عليه
وأقيم أسندمر الناصر أتابكا ، فاتفقت معه مماليك يلبغا ، فركبوا على الأشرف فهزموا ، ونصر الأشرف ، وقال بعض الشعراء في ذلك :
هلال شعبان جهرا لاح في صفر * بالنّصر حتّى أرى عيدا بشعبان
وأهل كبش كأهل الفيل قد أخذوا * رغما وما انتطحت في الكبش شاتان
هامش
( 1 ) في الخطط المقريزية : 2 / 240 : بدر الدين أبو المعالي حسن .
( 2 ) وفيه أيضا : الملك الصالح .
( 3 ) وفيه أيضا : قتله مملوكه الأمير يلبغا .
( 4 ) وفيه أيضا : أبو المعالي .
( 5 ) قتل ليلة الأربعاء عاشر ربيع الآخر . [ الخطط المقريزية : 2 / 240 ] .