تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
فكأنّما هي كالخيام مقامة * من غير ما عمد ولا أطناب
وقال بعضهم :
تبيّن أنّ صدر الأرض مصر * ونهداها من الهرمين شاهد
فواعجبا وقد ولدت كثيرا * على هرم ، وذاك النّهد ناهد
ولمّا عدّى القاضي شهاب الدين « 1 » بن فضل اللّه إلى الأهرام ، كتب إلى الأمير الجائي الداوادار ، وذلك سنة تسعة وعشرين وسبعمائة ، قال :
لي البشارة إذ أمسيت جاركم * في أرض مصر بأنّي غير مهتضم
حفظتمولي شبابي في ظلالكم * مع أنّكم قد وصلتم بي إلى الهرم
ويقبّل الأرض ، ويحمد اللّه على أن شرح له في ظلّ مولانا صدرا ، وأوجد النّجح لأمانيه التي قيل لها اهبطي مصرا ؛ حتّى أقّرت بها منتهى الرّحلة ، واتّخذ بها بيوتا جعل أبوابها من قصر مولانا إلى قبله . وينهى أنّه كان يستهول البحر أن يركب لحجه ، أو أن يصعد في أمواجه العالية درجه ، ثمّ ترك لما يقرّ به من خدمة مولانا الوجل ، وأفكر فيما أحاط به من كرمه ، فقال : « أنا الغريق فما خوفي من البلل » « 2 » . فركب حراقة لا يطفئ لهيبها الماء القراح ، ولا تثبت منها العيون سوى ما تدرك من هفيف الرياح ، ثمّ أفضى إلى غدران تحفّ بها رياض تملأ العين ، وتتحلّى منها بماء جمد عليه الزّمرد وذاب اللّجين ، وختم يومه بالنزول في جيزة مولانا التي أمن بها من النوب ، وبلغت منها إلى هرمين ، علم بهما أنّ هذه الأيام الشريفة أعراس وهما بعض ما تزينت به من اللعب . ومن ذلك رسالة لضياء الدين « 3 » بن الأثير في وصف مصر : ولقد شاهدت منها بلدا يشهد بفضله على البلاد ، ووجدته هو المصر وما عداه فهو السواد ، فما رآه راء إلا ملأ عينه وصدره ، ولا وصفه واصف إلّا علم أنّه لم يقدره
هامش
( 1 ) لعلّه فضل اللّه بن فضل اللّه العمري شهاب الدين أحمد ( 1301 - 1349 م ) مؤرخ وشاعر من أئمة الكتاب المترسلين من أسرة كتاب اشتهرت في عهد المماليك ، مولده ووفاته في دمشق ، من مؤلفاته : مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ، والتعريف بالمصطلح الشريف ، وله شعر في منتهى الرقّة . [ المنجد في الأعلام ] . ( 2 ) صدر بيت المتنبي هو : والهجر أقتل لي ممّا أراقبه . . . ( 3 ) ضياء الدين بن الأثير ( 1162 - 1239 م ) أقام في الموصل ودرس فيها وتوفي ببغداد ، رحل إلى دمشق قاصدا السلطان صلاح الدين الأيوبي وتوزّر لابنه الملك الأفضل ، ثم هرب إلى القاهرة . له : المثل السائر في أدب الكاتب الشاعر . [ المنجد في الأعلام ] .