سار إلى ملطية « 1 » فأقام بها .
وذكر في فيثاغورس أنّه ابن منسارخس ، وأنّه كان في زمن موسى عليه الصلاة والسلام ، وأنّه أخذ الحكم من معدن النبوّة .
وذكر في سقراط أنّه ابن سفرنيسقوس ، وأنّه اقتبس الحكمة من فيثاغورس ، وأرسلاوس ، وأنّه اشتغل بالزهد والرياضة وتهذيب الأخلاق ، وأعرض عن ملاذّ الدنيا ، واعتزل إلى الجبل ، ونهى الرؤساء الذين كانوا في زمنه عن الشّرك وعبادة الأوثان ، فثوّروا عليه الغاغة ، وألجئوا ملكهم إلى قتله ، فحبسه ثمّ سقاه السّم .
وذكر في أفلاطون أنّه ابن أرسطن بن أرسطوقليس ، وأنه آخر المتقدّمين الأوائل الأساطين ؛ معروف بالتوحيد والحكمة ، ولد في زمان أردشير بن دارا ، وأخذ عن سقراط ، وجلس على كرسيّه بعد موته .
وذكر في أرسطاليس أنّه ابن نيقوماخوس ، وأنّه أخذ عن أفلاطون .
وقال ابن فضل اللّه « 2 » في المسالك : الهرامسة ثلاثة : هرمس المثلّث ، ويقال له إدريس عليه الصلاة والسلام ؛ كان نبيّا ، وحكيما ، وملكا ، وهرمس لقب - كما يقال - كسرى وقيصر . قال أبو معشر : هو أوّل من تكلّم في الأشياء العلويّة من الحركات النجوميّة ، وأوّل من بنى الهياكل ، ومجّد اللّه فيها ، وأوّل من نظر في الطبّ وتكلّم فيه ، وأنذر بالطوفان ؛ وكان يسكن صعيد مصر ، فبنى هناك الأهرام والبرابي ، وصوّر فيها جميع الصناعات ، وأشار إلى صفات العلوم لمن بعده حرصا منه على تخليد العلوم بعده ، وخيفة أن يذهب رسم ذلك من العالم ، وأنزل اللّه عليه ثلاثين صحيفة ، ورفعه إليه مكانا عليّا .
وأمّا هرمس الثاني فإنّه من أهل بابل .
وأمّا هرمس الثالث ، فإنّه سكن مدينة مصر ؛ وكان بعد الطوفان . قال ابن أبي أصيبعة « 3 » : وهو صاحب كتاب الحيوان ذوات السّموم ، وكان طبيبا فيلسوفا ، وله كلام
هامش
( 1 ) في معجم البلدان : ملطية بلدة من بلاد الروم تتاخم الشام .
( 2 ) أحمد بن يحيى صاحب كتاب مسالك الأبصار في عجائب الأمصار .
( 3 ) ابن أبي أصيبعة عاش بين عامي 1203 - 1269 م ، وهو طبيب ولد في دمشق وتوفي في صرخد ، تعلّم الطب على أبيه ثم في المارستان الناصري في القاهرة . له « عيون الأنباء في طبقات الأطباء » ذكر فيه مشاهيرهم وأقوالهم ونوادرهم . [ المنجد في الأعلام ] .