وهب بن منبّه وجماعة ، فقال وهب : أيّ أمر اللّه أسرع ؟ قال بعضهم : عرش بلقيس حين أتي به سليمان ، قال وهب : أسرع أمر اللّه أنّ يونس بن متّى كان على حرف السفينة ، فبعث اللّه إليه حوتا من نيل مصر ؛ فما كان أقرب من أن صار من حرفها في جوفه .
وقال صاحب مرآة الزمان : وأمّا موسى بن يوسف ، فنبيّ آخر ، قبل موسى بن عمران . ويزعم أهل التوراة أنّه صاحب « 1 » الخضر .
قلت : والقصّة في صحيح البخاري .
ذكر من كان بمصر من الصديقين كماشطة ابنة فرعون ، وابنها ، ومؤمن آل فرعون
أخرج الحاكم في المستدرك ، وصحّحه عن أبي هريرة ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لم يتكلّم في المهد إلّا عيسى ، وشاهد « 2 » يوسف ، وصاحب جريج ، وابن ماشطة ابنة فرعون » .
وأخرج أحمد والبزّار والطّبرانيّ عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لما كانت ليلة أسري بي ، أتيت على رائحة طيّبة ، فقلت : يا جبريل ، ما هذه الرائحة الطيبة ؟
قال : هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها ، قلت : وما شأنها ؟ قال : بينما هي تمشّط ابنة فرعون ذات يوم ، إذ سقط المدرى « 3 » من يدها ، فقالت : باسم اللّه ، فقالت لها ابنة فرعون : أولك ربّ غير أبي ؟ قالت : لا ، ولكن ربيّ وربّ أبيك اللّه . قالت : أخبره بذا ؟
قالت : نعم ، فأخبرته ، فدعاها ، فقال : يا فلانة ، أو أنّ لك ربّا غيري ؟ ! قالت : نعم ، ربّي وربّك اللّه ، فدعا ببقرة من نحاس ، ثمّ أحميت ، ثمّ أمر أن تلقى فيها هي وأولادها ، فألقوا بين يديها واحدا واحدا إلى أن انتهى ذلك إلى صبيّ لها مرضع ، فتقاعست من أجله ، قال : يا أمّاه ؛ اقتحمي فإنّ عذاب الدّنيا أهون من عذاب الآخرة ، فاقتحمت » .
قال ابن عباس : تكلّم في المهد أربع صغار : عيسى بن مريم ، وصاحب جريج ، وشاهد يوسف ، وابن ماشطة ابنة فرعون .
هامش
( 1 ) انظر مرآة الزمان : 1 / 434 ، 435 .
( 2 ) في سورة يوسف : 26 :وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها، واختلفوا في الشاهد على أقوال :
- أحدها أنه كان صبيا في المهد أنطقه اللّه تعالى - والثاني أن الشاهد ابن عمّ راعيل الذي كان قاعدا على الباب مع زوجها . . . [ انظر مرآة الزمان : 1 / 351 ، 352 ] .
( 3 ) المشط .