وفحوى خطاب ثمّ مفهوم ما به * يدلّ على مفهومه حيث يوجد
ومعرفة الإجماع فهي لديننا * ثلاث عليها بالخناصر يعقد
وباللغة الفصحى من العرب التي * بها نزل الذكر العزيز الممجّد
ومعرفة الأخبار ثمّ رواتها * عدولا ومن بالطعن فيه تردّد
وبالعلم بالفرق الذي بين واجب * وندب وما فيه الإباحة تقصد
وما بين حظر موبق وكراهة * وتقييدها والعلم نعم المقيّد
وفي النّحو والتصريف للمرء عصمة * من اللحن فاللحان باللحن مكمد
ومعرفة الإعراب أرفع مرتقى * فطوبى لمن يرقى إليه ويصعد
وعلم المعاني والبيان كلاهما * مراق إلى علم البديع ومصعد
وسلطان منقول الفقيه متى يجد * وزيرا من المعقول فهو مؤيّد
وإنّ الجلاليّ السيوطيّ للهدى * لكوكب علم بالضيا يتوقّد
وقد جاد صيب العلم روضة أصله * فطاب له بالعلم فرع ومحتد
وذي حسد مغرى ببغداد فضله * على نفسه يبكي أسى ويعدّد
فلو أبصر الكفّار في العلم درسه * وقد شاهدوا تقريره لتشّهدوا
فخذها جلال الدين في المدح كاعبا * لها جيد حسن بالنجوم مقلّد
ولا تبتئس من قول واش وحاسد * فما برحت أهل الفضائل تحسد
ومن لحظت مسعاه عين عناية * فطرف أعاديه مدى الدهر أرمد
وبالعلم ، من يأمن وعيد إلهه * فإنّ بوعد الفوز موعده غد
وحيث وهي ثوب اجتهاد فذو العلا * يقيّض في الدنيا له من يجدّد
بمن أخبر المختار عنهم وإنّهم * لطائفة بالحقّ للدين تعضد
بإخلاصهم لا الهجو يوما يسوءهم * ولا سرّهم مدح الذي راح يحمد
وهذا اعتقاد المؤمنين أولي النّهى * فلا يك في هذا لديك تردّد
وإنّ جلال الدين منهم فإنّه * بيمنى علوم الدّين سيف مجرّد
وإنّ القوافي ضقن ذرعا عن الذي * له من تصانيف فليست تعدّد
وإنّ الفقير القادريّ لعاجز * عن المدح في علياه إذ يتقصّد
وقاه إله العرش من كلّ محنة * وما أضمرت يوما عداه وحسّد
بجاه رسول اللّه أحمد مرسل * بأمداحه جاء الكتاب الممجّد
عليه مع الآل الكرام وصحبه * صلاة على طول المدى تتجدّد
تم الجزء الأول ، ويليه الجزء الثاني وأوله : « ذكر أمراء مصر من حين فتحت إلى أن ملكها بنو عبيد »