تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
يقال له دركون « 1 » بن بلوطس ، فملّكوه عليهم ؛ فلم تزل مصر ممتنعة بتدبير تلك العجوز نحوا من أربعمائة سنة . ثمّ مات دركون بن بلوطس ، فاستخلف ابنه بودس « 2 » ، ثمّ توفّي فاستخلف أخاه لقاس « 3 » ، فلم يمكث إلّا ثلاث سنين حتّى مات ، ولم يترك ولدا ، فاستخلف أخاه مرينا « 4 » ، ثمّ توفّي ، فاستخلف ولده استمارس « 5 » ، فطغى وتكبّر وسفك ، وأظهر الفاحشة ، فأعظموا ذلك ، وأجمعوا على خلعه فخلعوه ، وقتلوه ، وبايعوا رجلا من أشرافهم يقال له بلوطس بن مناكيل ، فملكهم أربعين سنة ثمّ توفّي ، فاستخلف ابنه مالوس ، ثمّ توفّي ، فاستخلف أخاه مناكيل « 6 » ، فملكهم زمانا ثم توفّي ، فاستخلف ابنه بولة « 7 » ، فملكهم مائة وعشرين سنة ؛ وهو الأعرج الّذي سبا ملك بيت المقدس ، وقدم به إلى مصر . وكان بولة قد تقدّم في البلاد ، وبلغ مبلغا لم يبلغه أحد ممّن كان قبله بعد فرعون ، وطغى فقتله اللّه ، صرعته دابّته فدقّت عنقه فمات . أخرج ابن عبد الحكم ، عن كعب الأحبار ، قال : لمّا مات سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام ، ملك بعده عمّه مرحب ، فسار إلى ملك مصر ، فقاتله ، وأصاب الأترسة الذّهب الّتي عملها سليمان ، فذهب بها . ثم استخلف مرينوس بن بولة فملكهم زمانا ثمّ توفّي ، فاستخلف ابنه قرقورة ، فملكهم ستين سنة ، ثم توفّي فاستخلف أخاه لقاس ؛ وكان كلّما انهدم من تلك البربى شيء لم يقدر أحد على إصلاحه إلّا تلك العجوز وولدها وولد ولدها ، فكانوا أهل بيت لا يعرف ذلك غيرهم ، فانقطع أهل ذلك البيت ، وانهدم من البربى موضع في زمان لقاس « 8 » ، فلم يقدر أحد على إصلاحه ومعرفة علمه ، وبقي على حاله ، وانقطع ما كان يقهرون به الناس . ثمّ توفّي لقاس ، فاستخلف ابنه قومس ، فملكهم دهرا . فلمّا ظهر بخت نصّر على بيت المقدس وسبى بني إسرائيل ، وخرج بهم إلى أرض بابل ، أقام إرميا بإيلياء « 9 » وهي خراب ؛ فاجتمع إليه بقايا من بني إسرائيل كانوا متفرّقين ، فقال لهم
هامش
( 1 ) في مروج الذهب 1 / 404 : دركوس . ( 2 ) في مروج الذهب 1 / 404 : بورس . ( 3 ) فغامس . ( 4 ) دنيا . ( 5 ) نماريس . ( 6 ) في مروج الذهب 1 / 404 : بلوطس بن ميناكيل بن بلوطس . ( 7 ) وفيه أيضا : بلونا . ( 8 ) وفيه أيضا : نقاس . ( 9 ) في معجم البلدان : إيلياء اسم مدينة بيت المقدس .
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 46 | جلال الدين السيوطي / خليل المنصور