لا يوافيه لمظلمة * بشر أو مدّع فندا
في الذي قد كان من ورع * لم يخلّف بعده أحدا
دنت الدنيا لمنصرم * ورحيل النّاس قد أفدا
ليت شعري من نؤمّله * بعد هذا الحبر ملتحدا !
ثلمة في الدين موتته * ما لها من جابر أبدا
قد روينا ذاك في خبر * وهو موصول لنا سندا
فعليه هامعات رضا * ومن الغفران سحب ندى
وبعثنا ضمن زمرته * مع أهل الصّدق والشّهدا « 1 »
ذكر من كان بمصر من أئمة الفقهاء الحنابلة
هم بالديار المصرية قليل جدّا ، ولم أسمع بخبرهم فيها إلّا في القرن السابع وما بعده ؛ وذلك أنّ الإمام أحمد رضي اللّه عنه كان في القرن الثالث ، ولم يبرز مذهبه خارج العراق إلا في القرن الرابع ، وفي هذا القرن ملكت العبيديّون مصر ، وأفنوا من كان بها من أئمة المذاهب الثلاثة ، قتلا ونفيا وتشريدا ، وأقاموا مذهب الرّفض والشّيعة ، ولم يزالوا منها إلى أواخر القرن السادس ، فتراجعت إليها الأئمة من سائر المذاهب .
1 - وأوّل إمام من الحنابلة علمت حلوله بمصر ، الحافظ عبد الغنيّ المقدسيّ صاحب العمدة ، وقد مرّت ترجمته في الحفّاظ .
2 - نجم الدين « 2 » أبو عبد اللّه أحمد بن حمدان الحرانيّ النّميري الحنبليّ العلّامة الكبير شيخ الفقهاء . مصنّف الرّعاية الكبيرة ، روى عن عبد القادر الرّهاويّ وفخر الدين ابن تيميّة ، وانتهت إليه معرفة المذهب . مات بالقاهرة في صفر سنة خمس وتسعين وستّمائة ، وله اثنتان وتسعون سنة . قاله في العبر .
3 - قاضي الديار المصرية عز الدين « 3 » عمر بن عبد اللّه بن عمر بن عوض المقدسيّ . قال ابن كثير : سمع الحديث ، وبرع في المذهب ، وولي قضاء الحنابلة بالقاهرة ، وكان مشكور السّيرة مات في صفر سنة ستّ وتسعين وستمائة ، وله خمس وستون سنة .
هامش
( 1 ) هذه القصيدة في شذرات الذهب : 7 / 333 .
( 2 ) شذرات الذهب : 5 / 428 .
( 3 ) شذرات الذهب : 5 / 436 .