وفي الحديث أياديه قد انتشرت * آثارها وشذا فيّاحها العطر
قد توّج الفقه بالشرح المفيد وقد * حلّته بالسيرا أبحاثه الغرر
أنعم بنعمان عينا حين يذكر في * أصحابه الشيخ دامت فوقه الدّرر
يسطو بسيف على الرازيّ مفتخرا * لدى الأصول وما في القوم مفتخر
كلامه في علوم العرب أجمعها * مغني اللبيب إذا أعيت به الفكر
والنّظم في الرّتبة العلياء فضلته * يحكيه فيه انسجام القطر والنّهر
على هدى الأقدمين الغرّ منهجه * علما وقولا وفعلا ما به نكر
نقيّ عرض تقيّ الدين لا دنس * يشينه ، لا ولا في شأنه غبر
سعى إليه قضاء العصر يخطبه * فردّه خائبا زهدا به حصر
له مكارم أخلاق يسود بها * أكابر العصر إن طالوا وإن فخروا
وجود حاتم يجري من أنامله * لوافديه وإن قلّوا وإن كثروا
له فصاحة سحبان وشاهدها * إجماع كلّ الورى والنصّ والنّظر
لو يحلف الخلق بالرحمن إنّ له * كلّ المحاسن والإحسان ما فجروا
عمّ الورى منه علم ماله مدد * ومن فوائده ما ليس ينحصر
وكلّ أعيان أهل العصر مرتفع * بالأخذ عنه لعلياه ومفتخر
المنهل العذب حقّا للورود فما * عن غيره لهم ورد ولا صدر
شيخ الشيوخ ولا أوحشت من سكن * ولا عفا لك ربع زانه الخفر
حياتك الحق في الدارين ثابتة * ما العالمون بأموات وإن قبروا
قطعت عمرك إمّا ناشرا لهدى * أو نافعا لفتى قد مسّه الضرر
على سواك ربيع العلم رونقه * محرّم وهم من فهمه صفروا
غرست دوحة علم للورى فهم * من مستظلّ ومن دان له الثمر
وكم قصدت إلى إيضاح مشكلة * أو حلّ معضلة طارت بها الشّرر
ولم تشنك ولايات القضاء فلا * تراع من حاسب يحصي ويختبر
ومن يكن عمره التّقوى بضاعته * فلا يخاف ، ونعم العمر والعمر
حزت العلا في الورى علما ومنقبه * سوى الّذي لك عند اللّه مدّخر
أبشر بروح وريحان ودار رضا * ورحمة وصفاء ما به كدر
أبشر وبشراك صدق ما بها ريب * كما بها يشهد التنزيل والأثر
يثني عليك جميع الخلق قاطبة * إنّ الثناء على هذا لمعتبر
يذكّر الموت قرب الانتقال وما * كمثل موت تقيّ الدين مدّكر
فاللّه يخلفه في نسله كرما * واللّه أعظم من يرجى وينتظر