60 - القول في بلاد السودان ومدنها
بلاد شرقيها وجنوبيها يؤدي إلى مفازة الجنوب ؛ وغربيها بحر الأوقيانوس المغربي ، وشماليها المفازة التي بين المغرب وبينهم .
بلاد عظيمة جدا يقال إنها سبعمائة فرسخ في سبعمائة ، وهي البلاد التي يؤتى منها بأغلب الخدم ؛ وفي أرضهم بأسرها معدن الذهب . وملكهم هو أفضل شخص بين أولئك السود ويدعى راعي بن راعي « 1 » ، يدعي أنه يشرب في كل ثلاثة أيام ثلاثة كؤوس من النبيذ فحسب . وبينها وبين مصر مسير ثمانين يوما على البعير . ويوجد في هذا الطريق موضع واحد فقط فيه ماء وكلأ .
أهلها سيئو السرائر حريصون على العمل . نصف قاماتهم العليا قصير ، ونصفها الأسفل طويل ، نحاف الأجسام غلاظ الشفاه طوال الأصابع ضخام الوجوه ، وأغلبهم عراة .
يأتيها تجار من مصر فيجلبون إليها الملح والزجاج والرصاص ، ويشترون منها أحجار الذهب . بينما يذهب فريق منهم للبحث داخل هذه البلاد عن الذهب ، فحيثما وجدوه حلّوا هناك ، ولا يوجد في ناحية الجنوب بلد أكثر منها سكانا . ويقوم التجار بسرقة أبنائها ثم يقومون بإخصائهم ويجلبونهم إلى مصر ليبيعوهم فيها . ويوجد بينهم من يسرق أبناء غيره ليبيعهم إلى التجار عندما يقدمون إليهم .
1 - حران :
مدينة كبيرة ، بها مستقر الملوك ، ورجالها ونساؤها يرتدون الثياب ، لكن أبناءهم يظلون عراة حتى تنبت لحاهم . وهم أكثر الناس اختلاطا في هذه البلاد .
2 - خفان ، رين :
مدينتان صغيرتان قريبتان من حد المغرب ، أهلها كثيرو الذهب .
3 - مقيس :
مدينة كبيرة ، وهي مستقر قائد جيش الملك .
4 - لابه :
مدينة أقرب إلى حدود النوبة ، أهلها لصوص فقراء وجميعهم عراة . ولا يوجد من هم أكثر مذمة منهم في هذه البلاد بأسرها « 2 » .
هامش
( 1 ) في المسالك والممالك لابن خرداذبه ( ص 89 ) : زاغى بن زاغى .
( 2 ) من الصعب تحديد مواقع هذه المدن أو معرفتها .