44 - القول في بلاد الروس ومدنها
بلاد شرقيها جبل البجناك ؛ وجنوبيها نهر روتا ؛ وغربيها الصقالبة ؛ وشماليها خراب الشمال « 1 » .
وهي بلاد كبيرة أهلها سيئو الخلق والطباع ، نفورون محتالون متمردون مقاتلون ، وهم يحاربون جميع الكفار المحيطين بهم وينتصرون عليهم . وملكهم يقال له خاقان الروس .
بلاد نعمهم في غاية الوفرة وفيها من كل شئ . وتوجد مروءة لدى فريق منهم . وهم يعظمون الأطباء ، ويعطون العشر من كل غنائمهم وتجاراتهم إلى ملكهم كل سنة . وبينهم فريق من الصقالبة يخدمونهم .
ولهم سراويلات قد اتخذ الواحدة منها من مائة ذراع أو أقل أو أكثر ، إذا لبسها اللابس منهم جمعها على ركبتيه وشدهما عندهما ، ويضعون على رؤوسهم قلانس لها عذبات تتدلى إلى القفا . ويضعون مع الميت كل شيء كان له [ 38 أ ] من ثياب وحليّ داخل القبر مع طعام وشراب .
هامش
( 1 ) المعلومات الموجودة هنا عن الروس تتطابق بشكل عام مع ما في الأعلاق النفيسة ، 145 - 147 وزين الأخبار ، 591 - 593 والتطابق بين هذين المصدرين حرفى ، وهذه مجموعة . أما المجموعة الأخرى فتتكون من مسالك الممالك للإصطخرى ( ص 225 - 226 ) وصورة الأرض لابن حوقل ( 2 / 397 ) ونزهة المشتاق ( 2 / 917 - 918 ) حيث صرح مؤلفه بأنه نقل عن ابن حوقل ، والأصل في معلومات ابن حوقل كما هو معلوم الإصطخرى الذي قسّم الروس إلى ثلاثة أصناف : " فصنف هم أقرب إلى بلغار وملكهم يقيم بمدينة تسمى كويابة وهي أكبر من بلغار ؛ وصنف أبعد منهم يسمون الصّلاوية ؛ وصنف يسمون الأرثانية وملكهم مقيم بأرثا ، والناس يبلغون في التجارة إلى كويابة ، فأما أرثا فإنه لا يذكر أن أحدا دخلها من الغرباء ، لأنهم يقتلون كل من وطئ أرضهم من الغرباء " . أما معلومات ابن فضلان ( ص 149 - 166 ) فهي صادرة عن معايشته لهم . أما المروزي ( طبائع الحيوان ، 23 ) فيقدم لنا معلومات مستقلة لا علاقة لها بأي من المصادر المذكورة آنفا . وهو يقول إن ملكهم يدعى بولادمير ( بالتأكيد فإن الكلمة تعنى فلاديمير ) . ويبدو أن هذا هو اسمه الحقيقي ، وإلا فإن المصادر الأخرى تتفق مع مؤلف حدود العالم في أن لقب ملكهم هو خاقان الروس . ( انظر : الأعلاق النفيسة ، 145 ؛ زين الأخبار ، 591 ؛ مجمل التواريخ والقصص ، 421 ) .