25 - القول في بلاد ما وراء النهر ومدنها
بلاد يحيط بها من شرقيها حدود التبت ؛ ومن جنوبيها خراسان والمناطق التابعة لها ؛ ومن غربيها الغوز وحدود الخلخ ؛ ومن شماليها حدود الخلخ أيضا .
وهي بلاد عظيمة عامرة ذات نعم وفيرة بتركستان ، يجتمع فيها التجار . وأهلها مقاتلون غزاة ورماة حسنو الديانة . وهي بلاد يسودها العدل . وفي جبالها معادن الذهب والفضة الكثيرة وجميع الجواهر التي يؤتى بها من الجبال ، إضافة للعقاقير التي في الجبال كالناك « 1 » والزرنيخ والكبريت والنوشادر .
1 - بخارى :
مدينة كبيرة عامرة من بلاد ما وراء النهر ، ومقر ملك الشرق . وهي مكان رطب ذات فواكه كثيرة ومياه جارية . أهلها رماة وغزاة . ترتفع منها البسط والمصلّيات وثياب من الصوف تستحسن ، والشورة « 2 » التي تحمل إلى الآفاق .
ومساحة بخارى اثنا عشر فرسخا في اثني عشر فرسخا ، يحيط بها بأسرها سور ، وبها قلعة ورباطات ، وفي داخل هذا السور قرى .
2 - مغكان وخجادك ودندونه وبومكث ومديامجكث وخرغنكث :
مدن ، كل واحدة منهن ذات منبر من حدود بخارى ، عامرة ذوات زروع وفواكه .
3 - فرب :
مدينة على ساحل جيحون . ويقع نهر مير هناك . وهي في مفازة .
4 - بيكند :
مدينة بها نحو ألف رباط « 3 » . أرضها خصبة ، وفيها القباب التي توضع على المقابر مما يجلب من بخارى إليها .
هامش
( 1 ) في الصيدنة ( ص 598 ) : " هو النار مشك . . نور هندى أحمر طيب الرائحة يشبه الجلنار " ، وفي برهان قاطع ( نارمشك ) أن اسمه بالعربية هو الرمان المصري ، وقال في ( ناغيست ) إنه النار مشك وهو نافع للمعدة والكبد .
( 2 ) الشورة هي الملح ، وفي الصيدنة ( ص 588 مادة : الملح ) : " وأما أهل زابلستان فإنهم يعملون الملح من طين لا شك في سبيخته ، يلقونه في حياض ماء الآبار يخرجون منه الشورة التي يستعملونها في الخبز مكان البورق " . وفي برهان قاطع : " الشورة : يقال لها بالعربية : ملح الدباغين ، ومعربها شورج " . والكلام المتعلق بمنتوجات بخارى موجود بنصه لدى الإصطخرى ( ص 314 - 315 ) .
( 3 ) في الأنساب ( 1 / 434 ) : " وسمعت أن بها ثلاثة آلاف رباط للغزاة ، وقد رأيت بها آثارها والأطلال المندرسة " ، وكان السمعاني قد قال قبل ذلك إن المدينة كانت خربة عندما زارها .