أقاموا وسرنا والفؤاد لديهم * وما حال جسم في الهوى سار عن قلب
وقال :
عليك سلام الله يا خير منزل * برزنا وودعناه غير ذميم
فلا تكن الأيام فرقن بيننا * فما أحد من ريبها بسليم
وقال رضي اللّه عنه :
إلهي لا تجعله آخر عهدنا * ولا تجعل اللهم رحلتنا طردا
وعجل لنا حسن الآيات تفضلا * وسهل لنا صعب الأمور إذا اشتدا
وقال :
يا دار هل يقضى لنا برجوع * ويعود لي يا عين طيب هجوعي
يا جيرة كاد المشوق « 1 » بينهم * يقضي أسى في حالة التوديع
قلبي ليوم فراقكم متوجع * وا رحمتاه لقلبي الموجوع
فرقتم ما بين جفني والكرى * وفصلتم بين الأسى وضلوعي
جسمي معي والقلب بين خيامكم * ما ضركم لو كان ثم جميعي
ومتى ذكرت ليال سلفت لنا * بالجزع في روض وظل « 2 » ربوعي
كادت تذوب جوىّ حشاشة مهجتي * لولا يجود على فيض دموعي
ومن فراقيات الفيومي :
استودع الله الحفيظ أحبة * خلفتهم بين الأبيرق والنقا
فارقتهم حتى إذا ذقت النوى * لم أدر كيف رضيت أن نتقدما
يا آمري بالصبر بعد فراقهم * إن الصبر بعدهم لا يلتقا
لا تذكر الصبر الجميل فإنه * ماتت محاسن وجهه ولك البقا
لم يبق لي « 3 » بعد التفرق رغبة * في العيش لولا أن من عاش التقا
سكنوا بقلب آنسوه وأوحشوا * لحظا جرى من بعدهم وتدفقا
هداك عندهم وذاك محجب * سبحان من كتب السعادة والشقا
وقال آخر :
بكيت لفقد الأربع الخضير بعدهم * على الرملة الفيحاء بالأدمع الحمر
وكيف بقا إنسان عيني وقد أتى * على ذلك الإنسان حين من الدهر
هامش
( 1 ) في ب [ التشوق ] .
( 2 ) في ب [ ظل وروض ] .
( 3 ) سقط من ب .