ومن وقف على تحقيق هذا الكلام . أنشد من تصديق هذي الدعوى إذا قالت حذام وإن كنت فيما أعاينه أتعوض عن الجوهر بالخرز وأكتفي عن المعاني الجليلة بما هو سداد من عوز . لكني ممن يعرف [ الدرر وان ] « 1 » لم يملكه ، وينقل التبر وإن لم يسبكه . ولقد جاء بعناية اللّه تعالى ونظره السعيد نزهة للنظر . هذا وإن السعادة كما يقال [ لتلحظ ] « 2 » الحجر .
فكأنه من حسن رقة لفظه * ذكرى حبيب فاق كل حبيب
ما شيق إلا صريع عنده * ولشعره يشتاق كل لبيب
[ فليكن ] « 3 » كتابا بسببه ذكره الشريف يؤرخ ، وكافور القرطاس بغالية أوصافه من معناه يضمخ :
ما تنسخ الأيدي يبيد وإنما * يبقى لنا ما تنسخ الأقلام
فقد أسارت شفاه الليالي بقايا وأخلفت بواسق النخيل ودايا وعلى [ رفيق ] « 4 » خزا من بادية العربية من عضاضة دولة الإسلام . واقيّا لهم على الوردة الفارسة . في حدائق الكلام مآدب تغزو الروح وتهز العطف المروح إفادتها ميامن المستجن بطبه طيبا فسدت بها [ اوكية ] « 5 » النطق على فنن اللسان رطيبا .
وأتى على ما في من حضرته * ليعجبني ظل [ حتى ] « 6 » المشرع
وقد استقرت العزيمة على الاكتفاء . بغيض من فيض . وطل من ويل ونهر من بحر . إذ كل [ كتيره ] « 7 » عدو للطبيعة . وراكب سهوب الاسهاب مستهدف للوقيعة . وإنما يحمد المرء من اختصار [ القيل ] « 8 » وإلقاء القول الثقيل أوجزت جمعي ومن الايجاز فائدة وللكرام من التطويل تصديع . على أني لا أزعم أنه جمع سلامه . ولا أدعي انه صنيع فاضل يستحسنه النبيه والعلامة وإلا فوحي البلاغة من بعد لم تنقطع وسلوك طريق الايجاز أصلا ورأسّا لم يمتنع . ومن لي بخلو البال واستقامة الحال . ومعاضدة الزمن الغشوم . بانتفاء الهموم والشواغل [ ومساعدة ] « 9 » القدر بكف أذى اللئام والأرذال فأخذ من مصنوع الكلام وانني على ذلك المقام . وكيف تصفو القريحة وصفاء الوقت يكدر .
وسبيل المحن من أعلى الروابي تحدر . مع أني من زمن تشابه فيه الضاحك والباكي .
هامش
( 1 ) ثبت في أ [ بالدوران ] .
( 2 ) في أ [ لتلحظ ] .
( 3 ) ثبت في ب [ فليكنى ] .
( 4 ) في ب [ رفيق ] .
( 5 ) ثبت في أ [ أيكية ] .
( 6 ) في أ [ الخبا ] .
( 7 ) في أ [ كبيرة ] .
( 8 ) في أ [ القتيل ] .
( 9 ) في أ [ وما عقدة ] .