الباب الثالث فيما يتعلق ببناء الكعبة الشريفة وكم مرة بنيت وما ورد في ذلك من الأقوال والروايات والاختلاف وبيان أسباب البناء وهأنا أذكره مبينا مفصلا مع التنبيه على أشهر الأقوال
( اعلم ) أن الكعبة زادها اللّه تعالى شرفا بنيت مرات . قال في « منهاج التائبين » : بنيت الكعبة خمس مرات : إحداها : بناء الملائكة ، وقيل آدم . الثانية : بناء الخليل عليه السلام ، الثالثة : بناء قريش في الجاهلية . الرابعة : بناء عبد اللّه بن الزبير رضى اللّه عنه ، الخامسة : بناء الحجاج ، وقد قيل : إنها بنيت مرتين أخريين : الأولى : بناء العمالقة بعد إبراهيم عليه السلام ، والثانية : بناء جرهم بعد العمالقة ، ثم بنته قريش ، واللّه أعلم . انتهى .
وفي « شفاء الغرام » للقاضي تقى الدين الفاسي رحمه اللّه أنها بنيت عشر مرات :
( الأولى ) الملائكة عليهم السلام . ثم آدم صلوات اللّه عليه . ثم أولاده . ثم الخليل عليه الصلاة والسلام . ثم العمالقة . ثم جرهم . ثم قصى بن كلاب . ثم قريش . ثم عبد اللّه بن الزبير رضى اللّه عنه . ثم الحجاج بن يوسف الثقفي . قال القاضي تقى الدين المشار إليه : وإطلاق العبارة بأنه - أي الحجاج - بنى الكعبة تجوّز ، لأنه لم يبن إلا بعضها ، كما سيأتي بيانه ، ولولا أن السهيلي والنووي ذكراه لما ذكرته . انتهى « 1 » .
وفي « الروض الأنف » للسهيلى ، أن أول من بنى الكعبة شيث بن آدم عليهما السلام .
وذكر في موضع آخر أن الملائكة هي التي أسست الكعبة « 2 » .
وذكر القاضي تقى الدين أيضا : أنه وجد بخط عبد اللّه المرجاني أن عبد المطلب جد النبي صلى اللّه عليه وسلم بنى الكعبة بعد قصىّ وقبل بناء قريش ، ثم قال : ولا أعلم له في ذلك سلفا ولا خلفا ، واللّه أعلم « 3 » .
هامش
( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 147 .
( 2 ) الروض الأنف ج 1 ص 336 و 340 .
( 3 ) شفاء الغرام ج 1 ص 147 .