قال الجد : هذا والحجاج ما قصد التسلط على البيت ، وإنما تحصن به ابن الزبير ففعل ذلك لإخراجه كما أشير إليه قريبا إن شاء اللّه تعالى .
أقول : وتوجيهه أن فعل الحجاج وإن لم يقصد التسلط على البيت فهو مؤذن بجبروته وعدوانه وانتهاكه لحرمة البيت والمسجد والبلد واستباحته للقتال في هذه البقعة الشريفة ، فهو جدير بإرسال الصواعق على منجنيقه ورجاله ، بل وعليه ، فسبحان من لا يعجل بالعقوبة على من عصاه . انتهى .
( ومنها ) أمن الخائف الثابت ذلك من قديم الدهر وكانت العرب يغير بعضها على بعض ويتخطفون الناس بالقتل وأخذ الأموال وأنواع المظالم إلا في الحرم ، وينبنى على هذا أمن الحيوان فيه وسلامة الشجر ، وذلك للبركة والهيبة والعظمة التي جعلها اللّه في هذا البيت وما جاوره وبركة دعوة الخليل صلوات اللّه عليه في قوله تعالى :
رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً
( سورة البقرة : 126 ) الآية ، والعرب تقول في ضرب المثل : آمن من حمام مكة ، لأنها لا تهاج ولا تصاد « 1 » .
حكى عن بعض العباد أنه قال : كنت أطوف بالبيت ليلا ، فقلت : يا رب ، إنك قلت
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
( سورة آل عمران : 97 ) فمن ماذا هو آمن ؟ فسمعت من يكلمني ويقول :
من النار ، فنظرت وتأملت فما كان في المكان أحد « 2 » .
مطلب : لا يرى البيت أحد لم يكن رآه قبل إلا ضحك أو بكى
( ومنها ) ما روى عن الجاحظ أنه قال : لا يرى البيت الحرام أحد ممن لم يكن رآه قبل ذلك إلا ضحك أو بكى .
مطلب : تعجيل العقوبة لمن قصد البيت بسوء
( ومنها ) تعجيل العقوبة لمن قصده بسوء كقصة تبع وأصحاب الفيل « 3 » . حين قصدوا تخريبه ، وعند ذكرهما رأيت أن أسوق خبرهما باختصار :
( أما قصة تبع « 4 » ) فذكر القطبي « 5 » في « الإعلام » أنه كان من الخمسة الذين دانت لهم
هامش
( 1 ) إخبار الكرام ص 94 - 95 .
( 2 ) إخبار الكرام ص 95 .
( 3 ) إخبار الكرام ص 95 .
( 4 ) انظر قصة تبع : منائح الكرم ج 1 ص 374 .
( 5 ) تحرف في المطبوع إلى : « القرطبي » وصوابه لدى السنجارى في منائح الكرم ج 1 ص 374 .