وقد تقدم ذكر شئ مما ورد في فضل هذه المقبرة في فضائل مكة فلا نطيل بإعادته .
ومما ورد في فضلها ما روى عن بعض الصالحين أنه قال : كشف لي أهل المعلاة فقلت لهم أتجدون نفعا بما يهدى إليكم من قراءة ونحوها ؟ فقالوا : لسنا محتاجين إلى ذلك .
فقلت لهم : ما منكم أحد واقف الحال ؟ فقالوا وهل يقف حال أحد في هذا المكان « 1 » .
ومن ذلك ما رواه أبو سعد بن السمعاني في « تاريخه » عن أبي نصر محمد بن إبراهيم الأصبهاني ، أنه رأى في المنام كأن إنسانا مدفونا في المعلاة استخرج ومروا به إلى موضع آخر ، قال : فسألت عن حاله ؟ فقالوا : هذه المقبرة منزّهة عن [ قبول ] أهل البدعة ، لا تقبل أرضها مبتدعا « 2 » .
ونقل عن الشيخ خليل المالكي رحمه اللّه أن الدعاء يستجاب عند ثلاثة أماكن بالمعلاة : عند قبور سماسرة الخير ، وعند قبر الشولى ، وعند قبر إمام الحرمين عبد المحسن ابن أبي عبد العميد « 3 » .
أقول : قبور سماسرة الخير بالقرب من البئر المعروفة بئر أم سليمان التي يقصر منها القصارون الثياب الآن ، وقبر الشولى وإمام الحرمين معروفان . انتهى .
ومن مقابر مكة قديما المقبرة العليا ، فيستحب زيارتها لما فيها من الأموات وأهل الخير ، وهي بين المعابدة وثنية أذاخر ، وكان يدفن فيها في الجاهلية وصدر الإسلام آل أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس ، وآل سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم . نقله الأزرقي « 4 » . ثم قال : وكان أهل مكة يدفنون موتاهم من جنبتي الوادي يمينه وشاميه « 5 » ، ثم حول الناس جميعا قبورهم في الشعب الأيسر لما جاء فيه « 6 » . انتهى .
والمراد باليمنى : هو شعب أبى دب المعروف الآن بشعب العفاريت « 7 » ، وفيه كان
هامش
( 1 ) شفاد الغرام ج 1 ص 455 .
( 2 ) شفاء الغرام ج 1 ص 455 وما بين حاصرتين منه .
( 3 ) تحرف في المطبوع إلى : « عبد الحميد » وصوابه من : د ، وانظره لدى الفاسي في شفاء الغرام ج 1 ص 456 ، وابن فهد : إتحاف الورى ج 3 ص 43 .
( 4 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 209 .
( 5 ) لدى الأزرقي الذي ينقل عنه المصنف : « يمنة وشامة » .
( 6 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 211 .
( 7 ) تحرف في المطبوع إلى : « العقاريب » .