وأما ثبير الخضراء - بمعجمتين وراء مهملة - هو الجبل المشرف على الموضع الذي يقال له الخضراء بطريق منى ، نقله الفاسي « 2 » .
والخضراء : واد معروف إلى هذا اليوم .
وأما ثبير الزّنج : فهو جبل النوبى المعروف بأسفل مكة في جهة الشبيكة الذي تقدم أن به مولد سيدنا عمر بن الخطاب على ما قيل . وإنما سمى بذلك لأن سودان مكة كانوا يلعبون عنده ، وهم النوبة والسودان الزنوج أيضا فطابقت التسمية على كلا الوجهين « 3 » .
وأما ثبير الأحدب أو الأحيدب فلم أقف على موضعه ولم أر كلاما في تعيين محله ، واللّه أعلم .
أقول : بمنى جبل يدعى الأحيدب إلى هذا التاريخ ، سمعت ذلك من بعض أهل منى ، وهو مقابل مسجد الخيف يقرب من ثبير الأثبرة على يسار الذاهب إلى عرفة ، وإلى جانبه جبل آخر لا يبعد ، واللّه أعلم أن يكون ثبير غينا ، وبينهما شعب الظاهر أنه أفاعية الذي يصب بينهما كما تقدم . ويكون ثبير الأعرج كما ذكره الأزرقي ، في جهة عرفة بين المغمس والنخيل لأنه أمس بذلك « 4 » .
ويبقى ما ذكره الزمخشري مجرد نقل لم يعضده شئ يقويه ، ويصير على هذا بمنى ثلاثة أثبرة : ثبير المشهور ، وثبير غينا ، وثبير الأحيدب الذي بينهما أفاعية ، انتهى . واللّه الموفق ، فهذه الأثبرة التي بمكة وظاهرها ، واللّه أعلم .
ذكر المقابر المباركة التي تزار بمكة وقربها
منها : مقبرة المعلاة لما قد حوته من سادات الصحابة والتابعين وكبار العلماء والصالحين ، وإن لم يعرف قبر أحد من الصحابة تحقيقا الآن . وأفضل شعابها الشعب الذي يقال إن فيه قبر أم المؤمنين خديجة رضى اللّه عنها . ولم يرد ما يعتمد عليه في ذلك لقوله صلى اللّه عليه وسلم :
نعم الشعب ونعم المقبرة ، أخرجه الأزرقي . ثم قال : لا يعلم بمكة شعب يستقبل ناحية من الكعبة ليس فيه انحراف إلا شعب المقبرة فإنه يستقبل وجه الكعبة كله « 5 » . انتهى .
( 1 ) أخبار الفاكهي للأزرقى ج 2 ص 280 .
هامش
( 2 ) شفاء الغرام ج 1 ص 466 .
( 3 ) أخبار مكة للأزرفقى ج 2 ص 279 .
( 4 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 280 .
( 5 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 209 .