الطوفان ، فلما بنى الخليل الكعبة ناداه الجبل : الركن منّى بمكان كذا وكذا . فجاء به جبريل فوضعه موضعه « 1 » .
ومنها : أنه أول جبل وضع على وجه الأرض حين مادت ، روى ذلك عن ابن عباس ومجاهد « 2 » .
ومنها : أن الدعاء يستجاب فيه كما ذكره الفاكهي . واستشهد لذلك بحكاية الوفد الذين استسقوا فيه ، فأجيب لهم وسقوا « 3 » .
ومنها : انشقاق القمر عليه كما ذكره القطب الحلبي وغيره . ونقل عن بعض العلماء أنه أفضل جبال مكة حتى حراء ، وعلل بكونه أقرب الجبال إلى الكعبة الشريفة . قال الفاسي رحمه اللّه : وفي النفس شئ من تفضيله على حراء لكونه صلى اللّه عليه وسلم كان يكثر إتيانه للعبادة ، ويقيم به لأجلها شهرا في كل عام ، وفيه أكرم بالرسالة ، ولم يتفق له صلى اللّه عليه وسلم مثل ذلك في جبل سواه ، وذلك مما يقتضى امتيازه بالفضل . والموجب لتفضيل دار خديجة رضى اللّه عنها على غيرها من دور الصحابة طول سكناه عليه السلام بها ، ونزول الوحي عليه فيها لا لأجل القرب من الكعبة ، إذ كثير من البيوت أقرب إليها منه كدار العباس بالمسعى ، ودار الأرقم بالصفا واللّه أعلم . انتهى « 4 » .
ثم في تسميته بأبى قبيس أقوال ، أرجحها أنه سمى باسم رجل من إياد يقال له أبو قبيس بنى فيه .
فائدة : نقل القزويني في كتابه « عجائب المخلوقات » من خواص جبل أبى قبيس أن من أكل فيه الرأس المشوى يأمن أوجاع الرأس وكثير من الناس يفعله ، واللّه أعلم يحقيقة ذلك « 5 » .
ومنها : جبل الخندمة ، وهو جبل شامخ مشهور معروف في ظهر أبى قبيس ، ومن
هامش
( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 445 .
( 2 ) شفاء الغرام ج 1 ص 446 .
( 3 ) أورده الفاسي نقلا عن الفاكهي : شفاء الغرام ج 1 ص 445 .
( 4 ) شفاء الغرام ج 1 ص 442 و 446 .
( 5 ) عجائب المخلوقات ص 126 .