جمادى الأولى ، وقيل : في سنة سبع وخمسين ، فتكون ولاية جعفر في إحدى هاتين السنتين ، أو في سنة ثمان وخمسين ، ولا تخرج ولايته عن هذا . انتهى « 1 » .
ثم ولى مكة بعد جعفر هذا ابنه عيسى بن جعفر ، ودامت ولايته إلى سنة أربع وثمانين وثلاثمائة « 2 » .
ولم يتعرض الفاسي لموت أبيه جعفر متى كان ليعلم من ذلك مبدأ ولاية عيسى ، وإنما أفاد ولاية عيسى بعد أبيه لا غير .
ثم ولى بعد عيسى أخوه أبو الفتوح الحسن بن جعفر الحسنىّ ، ودامت ولايته إلى أن مات في سنة ثلاثين وأربعمائة ، إلا أن الحاكم العبيدي صاحب مصر كان قد ولّى مكة لابن عم أبى الفتوح أبى الطيب في المدة التي خرج فيها أبو الفتوح عن طاعة الحاكم ، ثم أعاده إلى مكة بعد أن راجع طاعته .
وقيل : إن أخا لأبى الفتوح كان خرج عليه بمكة في زمن عصيانه ، واللّه أعلم بحقائق الأمور ، وكان عصيان أبى الفتوح في سنة إحدى وأربعمائة وقيل في سنة اثنتين .
وذكر ابن خلدون أن أبا الفتوح ولى المدينة الشريفة أيضا وأزال عنها إمرة بنى المهنا الحسينيين « 3 » ، وذلك في سنة تسعين بتقديم المثناة وثلاثمائة .
ثم ولى مكة بعد أبي الفتوح ابنه شكر بن أبي الفتوح واستمرت ولايته إلى أن مات في سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة ، ونقل ابن خلدون أنه ملك المدينة وجمع بين الحرمين « 4 » ، ويقال : إنه ملك ثلاثا وعشرين سنة ، ومات ولم يعقب ولا ولد له قط ، وإنما صار أمر مكة بعده إلى عبد كان له ، كذا ذكره ابن حزم « 5 » .
ونقل صاحب « المرآة » ما يقتضى أن شكرا كانت له ابنة ، واللّه أعلم .
ثم ولى مكة بعد شكر بنو أبى الطيب الحسنيون ، وهم الذين يقال لهم السليمانيون من جماعة شكر ، ولم يذكر الفاسي عدتهم .
هامش
( 1 ) شفاء الغرام ج 2 ص 306 .
( 2 ) شفاء الغرام ج 2 ص 307 .
( 3 ) في المطبوع : « الحسنيين » .
( 4 ) العبر وديوان المبتدأ والخبر ج 4 ص 102 .
( 5 ) انظر الجمهرة ص 47 .