ممن هو أسن منه وممن هو مثله وممن هو دونه . وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه أنه قال : منهومان لا يشبعان : طالب العلم وطالب الدنيا ، وهما لا يستويان ، أما طالب العلم فيزداد رضى الرحمن ، وأما طالب الدنيا فيزداد في الطغيان ثم قرأ :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
وما أحسن قول بعضهم :
ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم * على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدر كل امرئ ما كان يحسنه * والجاهلون لأهل العلم أعداء
ففز بعلم تعش حيا به أبدا * فالناس موتى وأهل العلم أحياء
وقيل للحسين بن الفضل رضى اللّه عنه : هل تجد في القرآن من جهل شيئا عاداه ؟ فقال : نعم ، في موضعين : قوله تعالى :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ
( سورة يونس : 39 ) وقوله تعالى :
وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ
( سورة الأحقاف : 11 ) .
وقال يحيى بن معاذ الرازي رضى اللّه عنه : العلماء أرأف بأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم وأرحم عليهم من آبائهم وأمهاتهم ، وذلك أن آباءهم وأمهاتهم يحفظونهم من نار الدنيا وآفاتها ، والعلماء يحفظونهم من نار الآخرة وشدائدها .
وقال سفيان الثوري رضى اللّه عنه : العجائب عامة وفي آخر الزمان أعم ، والنوائب طامة وفي أمر الدين أطم . والمصائب عظيمة ، وموت العلماء أعظم ، وإن العالم حياته رحمة للأمة ، وموته في الإسلام ثلمة .
وعن معاذ : تعلموا العلم فإن تعلمه حسنة ، وطلبه عبادة ، ومذاكرته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة ، وما أحسن قول الزمخشري :
وكل فضيلة فيها سناء * وجدت العلم من هاتيك أسنى