تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
والحيوان والطيور والأسماك والزهور والتصاوير وغرائب الصنائع وتقليد تحف اليونان القدماء والرومانيين والمصريين والآشوريين والأفريقيين والحبشيين وأهالي الجزائر المتوحشة والإيطاليين والفرنساويين وغيرهم . ففي اليوم الثاني عشر من شهر جون ( حزيران ) حسن بأعين الدولة البريطانية أن تستدعي سعادة السلطان إلى الفرجة على قصر البلور ، فأصدرت الأوامر اللازمة إلى المأمورين بأن يزينوا القصر بنفس الزينة التي أجروها يوم زار القصر السلطان عبد العزيز « 1 » وخديو مصر وشاه العجم . فنصبوا رايات جميع الأمم داخل القصر وخارجه . وكان علم السلطان برغش يخفق في أعلى قبة القصر ، وعلى رأس الأرغن الكبير « 2 » ، وكانت طغرة زنجبار منقوشة في وسط العلم وفي قلبها كتابة بالقلم العربي " يا فتاح " . وكان ذلك النهار نهارا صاحيا من نوادر أيام لندن ، والشمس ساطعة بعز أشعتها . فركب السلطان المركبة ورجال الدولة البريطانية في خدمته وحشمه الزنجباريون في معيته ، وساروا إلى القصر . وكانت جرائد لندن قد سبقت ، وأذاعت زيارة السلطان لقصر البلور ، فدرى الناس بذلك ، وبادروا من كل فج عميق بأمل مشاهدة أمير عربي قد شرّف بلادهم ، فاجتمع إلى القصر نحو مائة ألف نفس ونيف من الرجال والنساء والصّبيان . ولما وصل السيد برغش إلى القصر استقبله الشعب المتجمّع بغاية الترحيب « 3 » والسرور ، وكشفوا قلانسهم عن رؤوسهم ، وحيّوه بأشرف سلام . وكانت الموسيقة العسكريّة تصدح
هامش
( 1 ) هو عبد العزيز أوغلو محمود ( 1830 - 1876 ) سلطان عثماني ( 1861 - 1876 ) واصل الإصلاح إلى سنة 1871 ثم تحول إلى الاستبداد ، كان معجبا بالتقدّم الأوروبي ، زار أوروبا مرارا . فصل : 21 / 1 :Abdelaziz : N . E . B( 2 ) وعلى رأس الأرغن الكبير : ساقطة من ب ( 3 ) أ : الاسترحاب
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار — صفحة 92 | زاهر بن سعيد / أحمد الشتيوي