السيد وقابلهم باللطف والبشاشة . ثم قالوا : " قد أرسلنا إليك مولانا ملك البورتكيز بالنيابة عن جلالته لنطلب إلى سعادتك أن تشرّف بلاده بنزولك إلى البرّ ، وقد أعد لجلالتك قصرا من قصوره لكي تكون سعادتك في ضيافته مدة إقامتك في عاصمة ملكه . وها نحن مأمورون أن نتمثل بأمر سعادتك " . فرحّب بهم السيد برغش ، وقال : " بارك اللّه فيكم وفي جلالة ملككم .
إنّنا لننزل إن شاء اللّه تعالى في الساعة التاسعة ، ونتشرّف بمصافحة جلالة ملككم المعظم " .
وفيما كان السلطان يخاطب أولئك السفراء وإذا بأمير البحر الإنكليزي الأول ومعه الأمير الثاني وبقية قباطين الإنكليز قد أقبلوا ليسلّموا على سعادته ، فتلقاهم جناب السيد بالسرور والترحاب . وبعد أن قضوا واجبات السلام انصرفوا إلى حال سبيلهم .
ثم عاد السلطان إلى سفراء ملك البورتكيز وأعاد عليهم كلامه الأول . ثم ترخصوا من سعادته بالانصراف ، فودّعهم ، وانصرفوا إلى ملكهم وهم حاملون إليه بشارة قدوم السلطان برغش إلى تخت ملكه .
وفي الساعة التاسعة من نهار ذلك اليوم وصل وزير ملك البورتكيز في فلك ( ماشوه ) « 1 » يديرها اثنا عشر نوتيا وهي مزينة بالأثاث والأقمشة . وكانت في معيته فلك أخرى يديرها أربعة وعشرون نوتيا وكانت كذلك مزيّنة بالأرناج والسنيري « 2 » . فنزل جناب السيد برغش في أفخر الماشوّات رتبة مع خمسة أنفار من وزرائه ، ونزل باقي حشمه في الفلك الثاني ، وساروا إلى البرّ حتى إذا خرجوا إلى المدينة وجدوا جواري الخيل ( عربيات ) متأهبة على السّاحل لتحملهم .
وكانت عساكر البورتكيز قائمين صفوفا صفوفا ، وهم رافعون السّلاح في سلام جلالة السلطان . فركب السيد برغش ووزير البورتكال في عربية « 3 » تجرها أربعة رؤوس من الخيل ،
هامش
( 1 ) ماشو : نوع من السفن طولها 25 قدما ، مستطيلة . وزارة الإعلام ( سلطنة عمان ) : عمان وتاريخها البحري ط 1979 ، ص 153
( 2 ) ب : بالأرناج والسنيري : ساقط ، وتم تعويضها ب : كزميلتها
( 3 ) ب : عربة