الباب الثالث في خروج حضرة السلطان إلى بندر عدن
نزل جناب السلطان يوم الاثنين من اليوم العاشر ( 18 مايو ) من السفر إلى زيارة والي البلد ومعه تسعة أنفار من حشمه ، وعند بلوغه البر أطلق الجنود 21 مدفعا إجلالا وترحابا بقدومه إلى بلادهم وعلم السلطان منشورا يخفق فوق رؤوسهم . ثم سار السلطان إلى دار الوالي ، وردّ له الزيارة ، فتلقّاه الوالي بمزيد العز والإكرام . ثم خرجوا جميعا وأرباب الدولة تكتنفهم . وذهبوا إلى مكان يسمى " طواهى " . ثم ركبوا على جواري الخيل ( عربيات ) « 1 » والعساكر الخيالة تسير من أمامهم ووراءهم ، ودخلوا مدينة عدن يريدون الفرجة .
وعدن مدينة من مدن البلاد العربية على شط بحر الهند ، ولها مرساة أمينة للسفن .
كانت لها تجارة واسعة بين الشرق والغرب ، لكنها الآن في انحطاط . والأراضي التي حولها جديبة يابسة . وهي بيد الإنكليز محطّا لمراكبهم الجارية بين الهند والسويس « 2 » . وقد أقاموا فيها استحكامات منيعة . وحفروا صهاريج عميقة عظيمة منقورة في الكهوف نقرا محكما تصبّ فيها مياه الأمطار المنحدرة من الجبال وتحفظ طول السنة ، ومنها يستقي الناس الماء القراح .
وبعد أن طاف السلطان ، ومن معه مدينة عدن ، ورأوا منها ما كان أهلا للفرجة ، رجعوا إلى الباخرة في الساعة الخامسة .
هامش
( 1 ) هكذا في أو ب . وجواري الخيل : هي العربات يركبها الناس وتجرها الخيول
( 2 ) ميناء يقع في رأس خليج السويس على البحر الأحمر في جنوبي قناة السويس التي تم حفرها سنة 1869 ، وهذا الميناء يتكون من فرعينهما : بور إبراهيم وبور توفيق . وتبعد السويس عن القاهرة 130 كلم . فصل :
353 / 11 :Suez : N . E . B