ثم أنزلوهم في دار فسيحة ، وأكرموهم غاية الإكرام . وباتوا هناك مدة للراحة . وبعد ذلك ركبوا قطار سكة الحديد ، وساروا إلى باريس .
أمّا الرجال الثلاثة من الإنكليز الذين رافقوا سعادة السلطان إلى كاليس فودعوه ، ورجعوا إلى لندن بالسلامة .
أما السيد وأتباعه فوصلوا إلى باريس في اليوم الثاني عشر من جمادى الثانية وكانت الدولة الفرنساوية أرسلت جوقا من العساكر ، وبعضا من أكابر الدولة لملاقاة سعادته .
فلما نزل السلطان من جاري الدخان « 1 » سلّم عليه أولئك الرّجال ، ورحبوا بقدومه .
وكان المارشال مكمهون « 2 » رئيس الجمهورية الفرنساوية قد أرسل مركبته لسعادة السلطان ، فركبها صحبة رجاله ، وفرقة من الفرسان محاطة به من قدّامه ومن ورائه .
ثم ساروا بالسيد ورجاله ، وأنزلوهم في دار جميلة البناء وسيعة غاية الاتساع ذات طبقات عديدة ، ومزينة بالفرش الثمينة ، فدخلها السيد صحبة رجاله ، واستراح فيها .
وبعد صلاة العصر وصل المارشال مكمهون لمواجهة السلطان ، فسلم عليه ورحّب بقدومه . ثم تقدم وزير الخارجية أيضا ، وسلم على سعادته ، وصارت الوزراء والأكابر وأعيان الأمة يتردّدون على سعادته ، ويهنئونه بوصوله إلى بلادهم بالسلامة ، وقضى نهاره في مقابلة الناس وردّ السلام .
هامش
( 1 ) سماه سابقا : جاري البخار ( مرتين )
( 2 ) عسكري فرنسي ( 1808 - 1893 ) حكم الجزائر أولا ( 1864 - 1870 ) ثم حكم فرنسا ( 1873 - 1879 ) . فصل :Mac Mahon : G . E : 12 / 7450