تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥

الباب التاسع والثلاثون في حضور السلطان وليمة والي منشستر

أقام والي منشستر مأدبة شائقة لسعادة السيد برغش ليلة النهار الذي قدموا له الخطب . وحضر أيضا تلك الوليمة قوم كثيرون من أعيان البلد . ولما كان السيد على سفرة الطعام ، نهض الوالي ، وخطب خطبة فصيحة أثنى فيها « 1 » على سعادة السلطان . وهذه ترجمتها ملخصا : " أيها السادات الكرام ، إنّي أكلف إليكم - هذه الليلة - أن تشربوا معي كأس الهناء بسرّ هذا السيد الجليل سلطان زنجبار المعظم الذي قد شرّف محفلنا البهيج بحضوره السعيد " " ولا شك أن ضيفنا الكريم هذا قد قصدنا من أقصى بلاد الشرق ليرى بعينيه هذه المملكة التي وإن كانت صغيرة في مساحة أرضها غير أنها فسيحة جدا في غناها ، وجاهها ، وعزها ، وسطوتها ، وامتداد ملكها ، من مشرق الشمس إلى مغربها . هذه المملكة قد أضحت ترقص « 2 » فرحا وحبورا بمشاهدة ملك من ملوك أفريقية الكبرى ، فهو لا شك ملك زيّنته أشرف خصال الملوك ، وجمّلته الطبيعة بعقل راجح وقلب سليم ، والدليل الأعظم على رجحان عقله الثاقب هو قدومه إلى هذه البلاد ليرى ما فيها من العمران والنجاح ويتخذ منه وسيلة لنشره في بلاده " . " وما يدلنا على سلامة قلبه الشفوق الرؤوف هو سعيه بإبطال تجارة الرقيق من بلاده وتحرير عباد اللّه من نير الرقّ والاعتناء بتهذيبهم « 3 » وإصلاح شؤونهم ، وقد سرّت أمة الإنكليز قاطبة بحسن مساعي هذا السيد الشهم الهمام ، مع أن كثيرين نهضوا ضده ، وقاوموا إبطال
هامش
( 1 ) أ ، ب : بها ( 2 ) أ : تركض ( 3 ) أ ، ب : في تهذيبهم