تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

الباب الرابع والعشرون في زيارة سعادة السلطان لبنك أف انكلند

بعد خروج سعادة السلطان من دار الحكم قصد الفرجة على بنك أف إنكلند المحاذي دار الحكم . فلمّا دخل إليه استقبله مدير والبنك ، وساروا به يفرّجونه على ما في البناء من النقود والخزائن والذهب والفضة والنحاس . فأدخلوا سعادته أولا إلى قاعة طبع أوراق البنك ، فسرّ السيد غاية السرور بما رأى فيها من الأوائل التي كانت تطبع أوراق بنك بقيمة خمسة ليرات ( باون ) وأوراق بقيمة عشرين روبيّة لحكومة الهند . ولفرط سروره بتلك الأوائل الغريبة التركيب أخذ السيّد يستقصى في أحوالها ، ويستفهم من مدير البنك عن تفاصيلها باعتناء شديد ، فأخذ المدير يشرح لسعادته عن أحوال تلك الأوائل بتفصيل . ثم ساروا بسعادته إلى قاعة عدّ النقود ، وهناك عرضوا على سعادة السلطان أن يوقّع اسمه الشريف على ورقة بنك بمبلغ 1000 ليرة . فتناولها السيد ، وكتب فيها اسمه الكريم بخطّه . ثم سلّمها إلى مدير البنك . فتناولها المومأ إليه وشكر لسعادته ذلك . ثم دخل السيد قاعة وزن الذهب والنقود ، ورأى فيها آلة صغيرة عجيبة التركيب تزن الليرات من تلقاء ذاتها وتفرّق الليرات الناقصة من الكاملة . ثم ترمي بالناقصة إلى جهة والكاملة إلى جهة أخرى . ومن غرائب هذه الآلة أنها تقف بضع ثوان عندما تزن الليرة لإتقان عيارها ، فالتفت السيد - أعزه اللّه - إلى خليله جرجس باجر الفقيه وقال له وهو يمزح : " أرى هذه الآلة كأنها تفتكر عندما تزن الليرة لتتحقق ثقلها قبل طرحها إلى جهة من الجهتين " .
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار — صفحة 153 | زاهر بن سعيد / أحمد الشتيوي