وأتونا بلبن الإبل وسمنها ، فاشترينا منهم ما احتجنا إليه . وكانوا أتوا لهذا البئر ليأخذوا « 1 » منه ملحا ونطرونا لدارفور ، لأن النّطرون وأكثر الملح لا يجلب لها إلا من هناك .
وكنا قبل حلولنا بالزّغاوى ، أرسلت أهل قافلتنا هجّانا لدارفور بأوراق إلى الدولة وإلى أهاليهم ، تعلمهم بالمجىء وأنهم قد قفلوا سالمين . وكنت قد كتبت معهم كتابا لوالدي ونصّه :
إلى حضرة والدي ، وأعزّ الناس عندي ، ( 50 ) السيد عمر التونسي أبقاه اللّه آمين .
بعد تقبيل أياديه الشريفة ، إني قد أتيت مع قافلة الخبير « 2 » فرج اللّه ، صحبة السيد أحمد بدوي صاحبكم وحبيبكم ، وفعل معنا من المعروف من أجل خاطركم ، ما لا نقدر على وصفه لسعادتكم ، والسلام .
كاتبه
ولدكم محمد عمر ابن سليمان
فأخذها الهجّان وارتحل من وقته . ولم أر في أسفارى التي سافرتها أهون منها ، لأنى كنت فيها في غاية الراحة : وذلك أنه « 3 » حال خروجنا من بنى عدىّ ، أمر السيد أحمد
هامش
( 1 ) في الأصل : ليأخذون .
( 2 ) الخبير : لقب يطلق على قائد القافلة في الصحراء ، ومعناه العالم بالطريق ، وفي دارفور يبقى متمتعا بهذا اللقب كل جلابى ( أي تاجر ) رافق - ولو مرة واحدة - القافلة التي تسير سنويا من شمال بلاد دارفور مخترقة الصحراء ومارة بدرب الأربعين ، وهو الطريق المعروف الذي يبدأ من شمال البلاد وينتهى في أسيوط . ومثل هذا القائد أو الدليل تعينه الحكومة كل مرة عندما تقوم الرحلة . ولكن اللقب يظل صاحبه يحتفظ به . هذا ومن الواجب ملاحظة أن هذا الخبير غير الخبير الذي يطلق على رئيس الجلابة في الإقليم .Nachtigal , Gustav : Sahara und Sudan , Teil III , S . 333 .( 3 ) في الأصل : ان .